أشياء غريبة في يوم عادي

Posted on مايو 1, 2017

0


جربت أن أتصل بهم مرارا، لكن في كل مرة كان يجيبني الصوت المسجل بأني أجري اتصالي بطريقة غير عادية. خفت أن أكون ضحية احتيال مالي، تخيلت عيادات تفتح وتغلق، تستقطب أغبياء يصدقون أن شعر الأنف شيء مزعج علينا استئصاله من مكانه. فكرت أن أذهب إليهم، هكذا قد أكشف الغطاء مباشرة عن عملية نصب كبرى، قد أصبح نجما تلفزيونيا، أو أحظى بمتابعين كثر على عالم افتراضي يتراءى لنا حقيقيا. عندما فتح باب المصعد، كان الضوء غريبا، لم يكن نيرا بالطريقة التي أذكرها، فاجأني شخص هناك، تحمل رقبته رأسا كبيرا، في العادة أكبت خوفي لكنني لم أستطع يومها، كان رأسه أكبر بكثير من رأس بشري عادي، عيناه غائرتان في حفرتين عميقتين، ربما لم يكن بشريا خالصا. فكرت في اكتشافات الفضاء، وبالحياة في المقلب الآخر من الكون، قد يكون كائنا فضائيا، لكن ما اكتشفوه إلى حد الآن يتحدث عن ذرات حية لا مخلوقات بحيز مكاني. أزحت وجهي سريعا، حاولت أن أخرج دون أن أثير أستغراب رجل أظنه غير حقيقي. واصلت قدماي المشي وعندما وصلت إلى العيادة لم تكن اللافتة التي تعلن عن خدماتها موجودة، كان الباب خشبيا مغلقا يحوي أثلاما حفرت بآلة حادة كسكين أو مفك براغي. خلص، تحققت شكوكي لقد تم خداعي. هاتفهم لا يرن، مكانهم مفقود. ربما أخطئت الطابق، قلت، عدت مرة أخرى إلى المصعد، كان ضيقا كصندوق خشبي يحوي جسدا هائلا، نزلت طابقا آخر. أخرجت رأسي سريعا، لم يكن الطابق المقصود، كان شيئا أغرب، مساحة لا تنتمي إلى المبنى، كأنني خرجت من العمارة وعدت سنين إلى الوراء لأجد نفسي في طابق لمستشفى مهجور، أدخلت رأسي سريعا في المصعد. لقد تم خداعي، لا بد أنهم في كل فترة يخدعون مجموعة من الأغبياء، وأنا كنت ذاك الغبي. التقيت بالكائن في الأسفل، صار رجلا الآن، رجلا يرتدي كنزة قطنية لا تحوي خيط نايلون، عرفت ذلك لأنها تظهر متسعة بعد دورة غسيل كاملة. قلت له بصوت متقطع خافت وخائف أين المركز الطبي الذي  كان هنا. رد بصوت أرضي  هادئ، أي مركز، ربما كان في برج من الأبراج الأربعة الأخرى، لا بد أنك دخلت البرج الخطأ.

ثم كانت فتاة، لم تكن كبيرة لكنها كانت ترتدي سكربينة سوداء بكعب متوسط، وزوج جوارب أسود. لم تكن تحشر قدمها في هذا الحذاء. كانت قدمها غارقة في المساحة المعدة لها تاركة خلفها فراغ لا يبدو كبير لكنه يلاحظ. ليت لي ثقة طفل قادر على ارتداء ما يحب مستغفلا فكرة أن يكون مناسبا له. طفل لا يهمه إن كانت جواربه تشبه بعضها. أو حتى إن كان يلبس حذائين من نفس الفصيلة. طفل يرى في العالم ما يحلو له. يرى الجمال في حذاء أخيه الأكبر منه. يرى الحلم في تحقيقه ارتداء الحذاء ولو اجتمع العالم عليه. يرى المستقبل في الحفاظ على الحذاء بقدميه دون أن يعير انتباها لضحكات من يظن أنه يعرف أكثر.

الطفل الذي يرتدي جوارب متعاكسة، ويحمل في قدميه فردتي حذاء مختلفتين، ويركض كالبطريق، يجري من دون أن يتوقف، يرتدي بنطلون منامته التي ورثها عن إخوته السابقون ويضع على رأسه شال أمه الذي وجده محشورا في جارور منسي من المنضدة الواقعة في زاوية من زوايا الغرفة الأربعة، يلفه هكذا دون سبب، ويجري كطائرة شراعيه يحاول الآخرون إنزالها، تقليم ذيلها كي تكون نسخة تشبههم. يحاولون تلوينها، رسمها من جديد لكنها مصرة أن تبقى في الفضاء، هذه الطائرة، وهذا الطفل فقط لو كان أنت.

Advertisements