ماذا تفعل عندما ينتهي العالم

Posted on أبريل 17, 2017

0


يقول الكاتب أن علينا أن لا نأخذ الحياة على محمل الجد. يقول سائق التاكسي أن كل شيء مكتوب، وأنا أتخيل كتابا سميكا بجلدة بنية مهترئة وصفحات صفراء تكاد تتفتت بين اليد التي تقلب فيه. تقول جارتي أن الحياة أصعب من أن نكتشف كنهها، وأنا لا أعرف من أين جائت بكلمة “كنه” لتحشرها في ثرثرة صباحية بين امرأتين على ركوة مليئة بالقهوة.
أطفئ عقلي كثيرا كي لا أغرق في تفاصيل القصص التي تحكي عن القادم من الأيام. تقول أمي لن تقع الحرب، الحرب لا تقع ما داموا يتكلمون عنها، الحرب أنثى صامتة ترقص في عتمة الزاوية خلف جدار يريد أن ينقض ولم يقمه أحد. تقول أمي لن يحدث شيء، لا الموتى سينقصون و لا الأحياء سيزيدون، سنبقى هكذا، نموت هنا ونولد هناك، نقتل هنالك ونحيا ربما خلف الشمس. لن يحدث شيء، عبرنا الحياة كمتفرجين وأنتم تفعلون تماما مثلنا. نختلف على من يحرك الخيوط، ومن يرمي قنبلة، ومن يطلق صاروخ، نختلف على من يمثل دور البطولة، ومن يخرج الأحداث على أرض الواقع بهذا الاتقان. لكننا نتفق على شيء واحد أن الأمور تجري، وأن الموت يحصل، وأن الحرب تقع، وأن المجاعة تستشري.
نحاول أن نغير الدمى المعلقة بالخيوط الدامية، نلعب لعبة الاختباء، نختفي جميعا خلف أصابعنا، نغمض جفوننا إن رغبنا في غض الطرف عن العالم وإن لم نكن نريد ذلك ننطلق ككلاب مسعورة تنبح بأسراره لكنها عاجزة عن كشف سرها.
نحاول أن نقنع الآخر أن ما يجري مجرد تمثيل، كل ما يجري صدقني هو مشهد من فيلم لن ينتهي إلا بفنائنا، نحاول أن نلتقط تنفس الأموات، ونقول أن هذا الدم لا بد أنه صبغة حمراء. وأن الأشلاء هي لأطفال سيكبرون يوما ليقتلونا. نحقن أنفسنا بالكراهية، ما الحاجة إلى مخدر ما دام باستطاعة الكره أن يغذي الوحش النائم فينا. نتشدق في الحديث عن الإسرائيلي وقد صرنا أكثر إسرائيلية منه نفسه.
عنجد، ماذا ستفعل عندما ينتهي العالم، سألتني النصوص على العالم الافتراضي مئات المرات هذا الأسبوع. أو بصيغة أخرى ماذا ستفعل إذا رمى أحدهم قنبلة نووية على مدينتك. بهذه الصيغة الساذجة، كأنهم يسألونك ماذا ستأكل على العشاء. لا أعرف، قد انظر إلى السماء، أو ربما أركض إلى المرتفعات، لكن انتبه قالوا أنها فكرة سيئة، ربما انبطح أرضا،  أو ربما أجد جوابا لسؤال يعتمل في ذهني طويلا، إذا كان متوسط عمر البشري ستون عام لما لا يحاول أن يقضيها بسلام. حقيقة، أنا لا أعرف، لما لا يقضي الإنسان سنواته بسكون، ولا أعرف ماذا سأفعل إن انتهى العالم، ربما أموت، ربما سأمثل الموت او ربما أموت… لا أعرف.

Advertisements