البحث عن الكائنات الأخرى

Posted on ديسمبر 17, 2015

0


لا يبدو العالم بخير. أنجبت كيم كارداشيان ابنها قبل موعد ولادتها الطبيعي. يزداد قلقي على الكوكب في الآونة الأخيرة. أحرص على شراء علبتين من القهوة في كل تموين أسبوعي.

أجمع علامات أربطها بنهاية الزمان. في البدء كنت أخاف التحدث بالأمر. أتجاهل كل الأحاديث التي تجمع الرؤى بالإشارات. أعمي نفسي عن رغبة الناس في اللجوء إلى الماورائيات. أفكر بعقلانية في أمور لا تمت إلى العقل بصلة. لاحقا صرت أكتب الرسائل، قبل أن تصبح لوحة المفاتيح جزءا من حياتنا. أحفظها في مفكرة جلدية سوداء توحي بالخواتيم. أخبره فيها عن ضياعي الذي يلازمني منذ ولدت، أحدثه عن الدوائر العالقة فيها، وعن ضرورة أن يكف عن التحديق بنا من خلف الغمام. أبكي وأنا أكتب إليه، أكشف له عن عجزي اللامحدود.

ويزداد قلقي، بعد حرب تموز صرت أقلق من الحرب، صارت هاجسي الأكبر إلى جنب مرض السرطان. أقلق من ظهور أي شيء نافر على جسدي ومن أن تقع الحرب كل صيف. أقلق من أن أقلق طوال عمري فأصل إلى شيخوخة يبدو فيها الزمن كرحلة طويلة من القلق. تزداد حرارة الكوكب، تزداد انبعاثات الكربون من البشر المنتشرين على اليابسة، سبع مليارات إنسان يتنفسون الهواء ليفرزوا بلحظة كمية من الكربون. يبدو الحل واضحا لأزمة المناخ التي تقلق البشر الساكنين في الجزء العلوي من الأرض. ينشغلون برتق ثقب الأوزون ونفكر نحن لماذا استنكفوا عن الصعود إلى القمر. منذ أشهر ونحن غارقون بالنفايات ولا يبدو الأمر ذو شأن. منذ سنوات ونحن نسكن العتمة ولم يطرح الموضوع تساؤلا وجوديا عن سبب ارتباط بلادنا بالخراب.

يتناقش أمامي امرأتان واحدة تحشد لمتظاهري رابعة وأخرى تقول أنها لا تقدر على تخييب ظن العسكر بها، فأخوها ضابط بالشرطة. يحتد النقاش ويكاد يتحول إلى حرب، تقول لها الأولى أنها تكره الظلم، ومن لا يكره الظلم حتى صدام كان يكرهه، فترد الأخرى بأن قوات الأمن مظلومون أيضا. لهم أهل أيضا. نختلف جميعا في تقسيم الضحايا. لماذا تضامنتم مع هؤلاء القتلى ولم تلفظوا سيرة أولئك. لماذا تهتمون بمجازر نيجيريا ولا تعيرون اهتماما لبراميل سوريا. أين اليمن والعراق وربما الحرب الدائرة بتشيكيا. الدم المراق الذي يغرق كل البلاد عدا تلك التي تريقه.

الكوكب ارتفعت حرارته يهذي، يتبهلل، يتسلم مسلمون بطاقات عضوية في حزب مسيحي كان يحلل ذبحهم على الهوية. تبحث الدول في أسرار تقلب المناخ وكأن الأسلحة التي تدك الأرض ليست هنا بل بعيدا على المريخ. يحارب صانعو الإرهاب العناصر الإرهابية. يبحث المجرمون عن العفة، وتغتسل اليد المتعفنة بالدماء لتؤدي وصلة بالطهارة.

تزداد حرارة الكوكب ويزداد الرقص على السطح وتزداد الضوضاء ويتكلم سبع مليارات بشري يتأففون من كوكب صغير.. يتنفسون.. يشهقون.. ويزفرون.. كل هذه الكمية من الكربون.

Advertisements