لا شيء يثير الاكتئاب

Posted on ديسمبر 3, 2015

0


حتى لما كشط لحيته لم يغير الجندي من أقواله، شك البعض أن يكون الإرهابيون قد وضعوا شريطا مسجلا داخل هؤلاء الجنود العائدين، نشكر جبهة النصرة على حسن المعاملة، لم يكن الأمر كذلك، حتى والده أعاد وكرر الجملة ذاتها، نشكر جبهة النصرة لأنها أطلقت سراح الولد، والعجوز أيضا والدة الجندي التي حاولت المراسلة التي تريد أن تقنعنا أنها لم تجري تكبيرا لشفاهها رغم تكبيرات الرجال الملثمين التي ضجت على الشاشة، تلك العجوز همهمت بالكلمات ذاتها لكنها لم تكن مفهومة. طابة مدورة هذا الكوكب، يعلك في رؤوسنا يجبرنا على أن نستهلك فتافيت الكلام التي لم تعد تعني لأحد شيئا. قالت الشاعرة أن شيئا لم يعد يدهشهها. كأن الله أراها كافة الاستعارات التي ينبثق منها عامود بكلمات قليلة تبهر القارئ والمستمع. حتى ذلك الوجه الكئيب الذي يطل بين الفينة والأخرى يذكرنا بأن علينا أن لا نفرح كثيرا ويفرغ أمامنا معاني المفردات التي حفظناها عن غيب. لا فرح. لا حزن. لا مقاومة. لا كرامة. لا شرف. لا تضحية. لا لقاء. لا غياب. لا شيء بتاتا. نريد أن نعيش في عالم يطفو. حتى الصحافي عاب علينا غصة خنقت حناجرنا. أنتم أسرى النفايات والفساد والمسوخ لماذا تتطالبون بالكرامات. المهم أنهم عادوا. ما الهدف من كل هذا الجلد للذات. يقول بشري آخر، الحمد لله الذي هداني وتخلصت من هذا البلد. كنت أعرف ماذا سيحدث بكم. أنتم يا أبناء الطوائف. أنا الذي مددت يدي لانتشلكم ورفضتم. موتوا هناك. بين السرطان والجرذان. وفتاة أخرى تصر على أنها لن تعود إلى هذا المستنقع الذي يعيش فيه الذباب بأحجام عجيبة وتكبر فيه الخسات من الرؤوس كما لو أنها تربة خصبة. أحاول أن أفتش عن المشكلة. في البلد مشكلة عظيمة.  تشبه وجود النمل الدائم على سطح المجلى أو رائحة المجارير المنبعثة من الأبنية التي شيدت حديثا. لماذا يستعير الشاعر وصف حبال الغسيل ما دمنا لم نعد ننشر ثيابنا في الهواء الطلق. لماذا أصبح الكلام الواضح مبعثا على التثائب.  لماذا تحول الخشب إلى دلالة على مرور الزمن ومقطع صوتي لا ينتهي من البلا بلا بلا. لم يبق في هذا العالم الكثير من المعنى، أعجبتني كثيرا الشاعرة عندما قالت أن لا شيء قد عاد يدهشهها من الكلام المرصوف على جنب بعضه ليصبح قابلا للقراءة. ربما تجاهلت هذا الكم الهائل من التواقيع على الكتب. دار واحدة تحتفل بعشرات الكتب التي تحوي كلاما مضغ لآلاف السنين. لا أعرف كيف يمكن لكاتب أن يخلق كتابا ولا يموت. كيف يمكنه أن يدخل في كينونة الخلق ولا تستحكم عليه رعشة أبدية تمنعه من مزاولة الفعل ثانية. ما المشكلة، يكفي أننا ننتظر النيزك ليخلصنا من هذا القيئ الذي يعم الكوكب. كل فترة تبشرنا ناسا بأن هنالك كائنات أخرى تشاركنا الوجود. لا تعلم ناسا أنني لا أؤمن بأنهم وصلوا إلى سطح القمر، وأنني أفضل أن تكون الأرض مسطحة فأبحر فيها وأقع في ثقب أسود يتمدد تحت حافة الأفق. ما الحل، القتلى المجرمون السفاحون الذين أحرقوا محمد ذات فجر خرجوا براءة لأنهم مجانين. كذلك من طعن فتاة محجبة تتجول في شارع يملك طابعا غربيا جذابا كما تحمل هي ملامح مسلمة وشرقية لا تعجب أحد. عليك أن تكون أبيض. عليك أن تكون إسرائيليا أو مسيحيا متطرف. عليك أن تنفك من منظومة المقاومة البالية. عليك أن تعيش حياديا. لا شرقيا ولا غربي. تماما بالوسط. بلا طعمة. تتحدث في الموسيقى. وتحلم برقصة الفالس وليس بتحرير فلسطين. فلسطين. من قال فلسطين. أريد أن أنام بجنب أطفالي يا زلمي. أريد أن أحيا. هذا كلام خشبي. لغة بالية لا تروق بحداثية القرن الذي حصد بعد مرور خمسة عشر عاما ملايين القتلى دون أسماء ودون حساب .ربما. على الأرجح.

Advertisements