الطريق إلى ماكدونالدز

Posted on نوفمبر 17, 2015

0


لم أعد أعرف ماذا ننتظر. منذ وقعت الرافعة على رؤوس الحجيج عرفت أن الله تخلى عن هذا الكوكب. لقد حصلت المجزرة في بيته ولم يفعل شيئا، كان يمكن لو شاء أن يلتقط الجنزير الذي حصد  الرؤوس، كان يمكن لو شاء أن يبقيها معلقة فلا تطحن العظام. لكنه لم يشأ. تركنا وحدنا، تخلى عن قلوبنا الملوثة بالرغبة في أن نحل محله، فندخل من نشاء الى الجنان ونحشد من نشاء في النار. لم يلتقط البشر إشارة سقوط الرافعة في الحرم. لصقوا الأمر كالعادة بالفساد والإهمال. لكن السعودية كانت أشطر منهم جميعا. قالت أن الأمر رباني. حتى سي أن أن بنشرتها الأخبارية أكدت ما توصلت له المملكة وفصلت في المعجزة، رأيتم، هذه إشارة.

لا أدري منذ متى وأنا أخاف داعش. لا أدري من أخبرني عن الرؤوس المقطوعة والقتل المجاني. يسكن في رأسي منذ سنين صوت رجل كوري أو ياباني لم أعد أذكر وهو يترجى من حوله أن لا يقتله، لا أريد أن أموت يقول، الأكيدة منه أنني كنت أخافها من قبل أن يولد العالم الأزرق ويتحفنا بخصائص الأمان والتضامن. أخافها من قبل أن تكون اصلا. على زمن بن لادن والزرقاوي. ربما الملا عمر. كيف انتهى هؤلاء. كيف نسيناهم بهذ السرعة. أذكر أنني كتبت رسالة إلى الزرقاوي طلبت فيها أن يكف عن قطع الرؤوس. قلت له أنا ابنك مصعب. أرجوك يا أبي لو تخفف من إرهاصات الدماء. استدعتني المعلمة، أعرف أنك مصابة بلوثة الأفغان قالت، لكن لا داعي لأن نتسلل إلى الحياة الشخصية للناس. كان للمعلمة مقاربة فرنسية في الإعلام. لم تكن تعرف أننا في السنوات المقبلة سنمضغ الجثث كما لو أنها طعام.

هاها، يهولون بالحرب، لكن هذا الذي نعيشه ماذا يكون، أجزم أن الحروب العالمية كانت هكذا، وساعة تنتهي نطلق عليها لفظ الحرب العالمية، نعيش حربا منذ ستين عام وأكثر، ربما منذ صف الكلام الذي تحول وعدا وسرق أرضا. ماذا يمكن أن يحصل بعد.. وجدنا الجثث في كل مكان، كانت بودرة او أجزاء كانت كاملة أو محشورة، كانت مسطحة أو مقوقعة، ممددة على ظهرها أو  بطنها، وجدناها بكل الأشكال.

لم أعد أهرب من الموت ولا أبحث عن بلد ..تخليت عن هذه الهواية، اقتنعت أخيرا، رأيت الابتسامة الساخرة لبعض الوجوه بعد انفجارات عديدة. دعوهم يغرقون في دمائهم. دعوهم هناك يتحملون تبعات هتافاتهم. ابتسامة ساخرة واستدارة بالظهر كأن من يموتون لا يخصون هذا الكوكب. بعد اعتداءات باريس. عدنا إلى الكوكب ذاته. توحد الفزع في العيون. لا منجى. اختفت الابتسامات الساخرة وحل الحديث عن العبث. من ينظم هذا المكان. من يصنع الأحداث. من هم الأبطال. من هم الممثلون. من هو المخرج.

أحب الذين يتحدثون عن العبث. الفوضى هي التي تتحكم بنا. يريدون أن يقنعونا أن رجالا بملابس سوداء وأحذية رياضية بيضاء يسيطرون على العالم. يودون أن نصدق أن العبث وراء سبع هجمات في أماكن مؤمنة. يكفي أن تملك مجموعة شاحنات بيضاء وتلف وجهك بحطات سوداء حتى تسيطر على العالم. هل نحن أغبياء أم ماذا.

يقولون أن ملك الموت بكى مرة وفزع مرة، بكى على امرأة قبض روحها في صحراء جرداء بعض أن وضعت مولودها، وفزع مرة يوم جاء يقبض روح عالم جليل تبين أنه ولد المرأة التي كان قد بكى عليها سابقا. لا أعرف مدى صحة هذا الرواية. لكن يوم رأيت حيدر، الطفل الصغير الذي فقد والديه في تفجيرات البرج الإرهابية تذكرتها. الله لا يتركنا، مجرد ترتيبات إذن.

Advertisements