اقرعوا أجراس القيامة

Posted on يونيو 25, 2013

0


ما أبشعكم أيّها المسلمون، وأنتم تنساقون وراء قصصٍ نسجتموها بخيالكم المريض عن الكافرين والمسلمين، أيّ مسلمٍ هذا الذي يجعل من كلّ من يخالفه رأيًا جثّةً دون حراك، أيّ مسلمٍ هذا يقتل من دون أن يكون في قلبه ذرة رحمة، يطلق العنان للحيوان المفترس الرابض فيه، أيّ مسلمٍ يذبح، يقصّ الجسد البشري قطعةً قطعة، ويمضغ اللحم بتلذّذ من يأكل فريسة، أيّ إسلامٍ هذا الذين توّدون نشره في العالم أجمع، تتكلمون عن رحمةٍ وإنسانية، تغتاظون ممن يخاف منكم، تكرهون من يعاملكم بالشكّ والريبة، تقولون أنّ الإسلام دين يخلّص البشرية من مأزقها، تحاججون وترفعون الصوت على الفوبيا التي يُصاب بها ملايين البشر من ذاك الدين. لكنّكم في بلادكم، تدوسون الآخر، تسحلون من يخالف ما تعتقدون به في الشوارع، تفخرون بالتخلّص من مسلمين آخرين يؤمنون بأركان الدين تلك التّي يُقال أنّكم تؤمنون بها. لا تسألوا لماذا يكرهونكم، أو لماذا يرتعبون منكم، أو لماذا يعاملونكم بحذرٍ شديد، لأنّكم لا تقدمون غير صورةٍ همجية عن الإيمان والتوحيد.
ما أبشعكم أيّها المسلمون، وأنتم تدافعون عن الذبح والقتل والنحر، ما أبشعكم وقد تلطخت أياديكم بدماءٍ لم ترفع في وجهكم عداوةً على الأقل، تنفخون في الآذان كلام الحقد والكراهية، تستحضرون الجاهيلة الأولى، توّدون لو يوأد الجميع في الصحراء القاحلة، توّدون لو تعودوا إلى زمن السيف وكلمة الأمير، تحاولون القفز إلى الوراء، تحرّمون وتحلّلون وفق ما يشتهي لكم، تمنحون أنفسكم مفاتيح الجنّة، وتجلسون على الأرائك الوثيرة، لتشيروا بيدكم، اقتلوه هذا إلى النار، ارفعوه هذا إلى الجنة.
لو كان الرسول بيننا، لخجل ممّا تفعلون، أيّ إسلامٍ هذا الذي بذل حياته فداءه، أيّ إسلامٍ يأمر بالتطهير والتصفية الدينية، أيّ إسلامٍ يجعل الآخر كافرًا لأنّه يحمل فكرةً لا تناسب أهوائنا. تريدون لدين الرحمة أن يعمّ بالقسوة، تملئون قلوبكم حقدًا وكراهية، تزرعون العنف والجهل، تسجدون لصنمٍ منتصبٍ في عقولكم لا يقبل أن يتهدّم.
أريد القيامة، يا رب انفخ بالصور الآن قبل أن ترى أبحر الدماء الطائفة، لم يكفنا التخلّف الصوري بعد لننتقل إلى تخلفٍ فعلي أكثر ضراوة، يجعل منه الجميع أعمال فردية تمثّل الأشخاص وهو لو جُمع غدًا يصبح بحجم الدين كلّه يكسوه ثوبًا من الهمجية. يا رب، إنظر إلى الإسلام الغريب، أنظر إلى أولئك المتقاتلين على سمائك، يذبحون بعضهم لدخول جنتك، يا رب، أنظر إلى ماذا تحولنا بعد كلّ هذي السنين، يأكل بعضنا بعضًا، ننهش اللحوم البشرية بلا ورع ونقول أنّنا زاحفون إلى الجنة.
كلّ هذا الحقد المنتشر في البقاع، كلّ هذه الهمجية التي تبشّرنا بها الأحداث، القتل والإبادات والتفجيرات، للطفل والعجوز والنساء، كلّ هذا الكره الذي تتقيأه أرضنا لن ينبت غير عالمٍ يليق به الأسود لا أكثر.

Advertisements
Posted in: لست أدري