على وقع التكبير

Posted on يونيو 12, 2013

2


لم أعد أملك موقفًا ممّا يدور على ساحة المنطقة اليوم، ليس لديّ رأي ممّا يحدث في تركيا، لا أعرف إن كان ربيعًا أو إرهاصات شتاء، لكن استفزتني أشياء. الحكم واحد، والحزب واحد، وفكرة الأخ الكبير تعمم على العالم كلّه، الديكتاتور واحد أينما حل، يطغى عليه ذاك الشعور بالعظمة، يتخيل كلّ من تحته حشراتٍ أو ربّما جراثيم، يسارع إلى التطهير، الديكتاتور واحد يطلّ علينا بأزياء مختلفة، بربطة عنقٍ، بعباءةٍ، بعمامةٍ لا فرق، نفس الكلام يردّده إن واجه بضع محتجين، يرتكب أينما كان الحماقة ذاتها، يستعظم شأنه ويستصغر كلّ من دونه، هؤلاء مختلون، منشقّون، خارجون عن سلطة القانون، لا يفقهون لمصالح الدولة العظمى، ينبغي التخلّص منهم قبل أن تطرف عين الشعب فيكتشف الحقيقة.
دومًا تخطر على ذهن الديكتاتور فكرة المؤامرة، يعيش في وهم العالم الذي يريد القضاء عليه، يظنّ أنّه يخطو خطوةُ ذكيّة تدفعه للأمام، لكن جلّ ما يناله مزيدٌ من الاحتجاج.
يصل الشعب لمرحلةٍ لا يكون بحاجةٍ فيها إلى خبزٍ ولا يكون يرغب بحريةٍ وديموقراطية، عندما أحرق بن عزيزي نفسه، لم يجل في باله فكرة إسقاط النظام الحاكم ولا طرأ على ذهنه رئيس بلاده، لم يكن يريد أكثر من احترام لكيانه كإنسان، أن لا يُضرب ولا يُعنف من قبل أصحاب السلطة.
لا أعرف كيف يتمّ استغبائنا، يقول أردوغان في ردّه على الاحتجاجات، لا بأس لن أهدم المتنزه لأبني مجمعًا تجاريًا، سأهدمه لأبني مسجدًا يصلّي فيه الناس، كأنهّ بذلك يُحل الموضوع، أو يعرّي المحتجّين، أو يُخلي نفسه من تهمة معاملة المتظاهرين بقسوة. كأنّ بناء الجامع سيكون الصيغة السحرية التي ستبّرأه من أيّ تهمة. هكذا يتحوّل الدين لهدم الإنسان، يصبح بناء المسجد أعزّ من الشجر، والتطاول على موضوع الهدم يعد مسًّا بالمقدّس.
جوٌّ عامٌ سائد في المنطقة، كلّ شيءٍ نريده، نجعله في صلب الدين، هو الشعرة التي تقسم بين الجنّة والجحيم، أي رأي مخالف يكون صاحبه زنديق كان يرقص في العراء، كلّ من كتب كلامًا لا يعجبنا نرفعه على الصليب ونبدأ برجمه.
في الجامعة كان أستاذ العلوم السياسية يردّد أمامنا مقولةً ظلّت عالقةً في رأسي، ما دخلت السياسة في شيءٍ إلّا وأفسدته، واليوم تختلط السياسة بالدين بصورةٍ عجيبة، يسخّر فيها الغطاء الديني لتحقيق مصالح سياسية، باسم الدين يُقتل المئات هنا وهناك، باسم الدين تنفّذ مخطّطاتٌ ويتسلّق الجهلة على ظهور الناس، باسم الدين يُحكم على المنطقة بالدخول في عصرٍ ظلامي ممتلئ بالدماء، باسم الدين يجيّش البشر، يصبح القتل هو الحل الرئيس للحكم، باسم الدين يعلن الجميع عصر التطهير من بعضهم البعض، وكلّه فداءًا لله، ولإعلاء كلمة الله التي مرّغت بمجاهل التاريخ ولا ننسى أبدًا حزّ الرأس على وقع التكبير.

Advertisements