عن أمريكا

Posted on يونيو 11, 2013

0


يحق لأمريكا أن تفعل ما تشاء، يحقّ لها أن تراقب العالم بأسره، أن تكون القيّم على كلّ معارفهم ورسائلهم وتحركاتهم، يحقّ لها أن تطلب أيّ شيءٍ تشكّ به، يحقّ لها أن تدخل ملفاتنا الشخصية من دون أن يقف أمامها شيءٌ في هذا الكون، يحقّ لها أن تعرف أيّ شيءٍ تريده ودومًا بالحجّة ذاتها مكافحة الإرهاب.
يحقّ لأميركا أن تغير على أي بقعةٍ من الأرض، ترمي طائرتها المحركّة عن بعد بصواريخ في اليمن وباكستان وليبيا، تقتل من تقتل، من دون أن تعرف الدولة التي من المفروض أنها تملك السماء كما الأرض، وكلّ ما يبقّى لهاهو الاحتجاج.
كأنّ أميركا خطٌّ أحمر، تحمل على ظهرها كمًّاهائلًا من الدماء، تحمل انتهاكاتٍ جسيمة لحقوق الإنسان، تحمل ملايين الموتى كحبلٍ يطوّق حدودها ومع ذلك تبقى في أذهان الكثيرين مرتع الأحلام وبلاد الحريةالمنشودة.
ينسى العالم الصورة المريعة، ينسى مشاهد المعتقلين المعلّقين في سجن أبو غريب، يتجاهلون ملايين القتلى في العراق من النساء والأطفال نتيجة الحصار والحرب، يغضون الطرف عن بلاد أفغانستان عن الوحش الذي ربّاه الأميركيون هناك وقرّروا إطلاقه للبشرية جمعاء.
نذهل من قدرة أميركا على الانفصام، على التفريق المذهل بين وجهها الحقيقي وصورتها المطبوعة في الأذهان، رغم كلّ ما فعلت وتفعل مازلنا نسمع بمن يركض لاهثًا وراء الحصول على بطاقةٍ خضراء، مازلنا نرى اندهاشًا في عيون من يسمعون للغة تقع على آذانهم بنغم المنتصر، أميركا رغم محيطات الدم التّي سبّبتها على سطح هذا العالم، منذ اكتشافها لحدّ الآن تملك القدرة على الحديث عن حرية وديموقراطيةٍ وإرهاب، عن قمعٍ وحقوقٍ واحترام، وهي داست ومرّغت مرارًا تلك المصطلحات، أفرغتها من أيّ معنى، ورغم كلّ ما حدث ما زال صداها يتردد حتّى في قلب الشعوب المقهورة.
من أين لأميركا كلّ هذه القوّة، كيف نقع في حبّ جلّادنا، كيف نغرم بمن يمارس حيوانيته على أرضنا، نصفق لها وكأنّنا عميان، لم نرَ إجرامها الموّثق صوتًا وصورة، لم نرَ جنودها المجهولين والمعروفين يمارسون انحطاطهم الأخلاقي على ناسنا، كأنّ لا شيء مر، مازالت أميركا رغم اليابان، وفيتنام، والعراق، وأفغانستان، وليبيا، وسوريا، وفلسطين، مازالت أميركا هي اليد التّي يرجوها البعض لانتشالهم علمًا أنّهالا تنقلهم إلّا من الهاوية إلى الجحيم.

Advertisements
Posted in: لست أدري