لكن من سيذهب إلى جهنم

Posted on يونيو 1, 2013

0


يقاتل الجميع من أجل الذهاب إلى الجنّة، يحمل كلّ طرفٍ القضية من الوجهة التّي تروق له، يفسّرها حسب زعمه، ثمّ يضّحي بروحه فداءًا لها، نفس القضية تستلزم عدّة خطوطٍ من التفكير، يُبذل لها أعدادٌ من الأرواح، كلّ طرفٍ فيها يشدّ إلى موتاه ويرفعهم إلى خانة الشهادة في سبيل الله، كلّ طرفٍ يرى الجنّة في عيني شهدائه، يرسم مستقبله هو وحده ولا أحد معه بدماء من ماتوا من أجله ومن أجل خطّه، كّل طرفٍ يلمس المدد الإلهي والمعونة الربانية، موعودٌ بيدٍ غيبيةٍ. يتمترسون خلف تفسيراتهم للأمور، يوّزعون الموتى على خاناتٍ ابتكروها هم، في جعبتهم حملوا مفاتيح متيقنين أنّها للسماء، وفي عقولهم طلّقوا الأرض وقرروا خوض المعركة الحاسمة التي ستبيد الطرف المقابل.

يبحث الجميع عن الجنّة في السماء، يبذلون دمائهم ودماء غيرهم من أجل أن يلمحوا أثرًا لها، ينشلون أرواحهم من أجسادهم، يفقدون أيّ رغبّة بالحياة معنا على كوكب الأرض ، تصبح أجسادهم خيالات وأرواحهم معلّقة بإشاراتٍ غيبية يستدلّون بها على الطريق، كلّ جماعةٍ لها إشاراتها المعينة، كلّ جماعةٍ تخترع عدوًا تنصّ عقيدتها على أنّ الخلاص منه هو أول السبيل إلى الجنان.

ربّما يوّدون لو كانوا آدم ولم يرتكبوا تلك الخطيئة التّي سيتحمّل وزرها البشر تباعًا، لو لم يطئوا هذه الأرض، ولم تُحشَ رؤوسهم بحلم البشرية الوحيد بالكشف عن طريق الجنّة. من لم يحمل اليوم رايةً سوداء ارتدى ملابس سوداء، تعبّأ وتحضّر، من ليس الآن في قلب المعركة يتابع من بعيد تموضع الفريقين، يتابع الحنين الجماعي المستشري في المنطقة للجنة، تسابقٌ رهيب يدوس معه أحلام الكوكب الصغيرة.

يا الله ما أجمله هذا الشهيد، مسحة الإيمان تلوح على وجهه الشبابي، كان بطلًا مغورًا قتل الأعداء برصاصاتٍ قليلة، يا الله، يُقال أنّه مات مبتسمًا، يُقال أنّه سمع أحدًا يخاطبه قبل أن يغمض عينيه إلى الأبد، يُقال أنّ الرسول كان بانتظاره، يُقال أنّ جسده كان دون جراح، لم ينزف دمًا…

يا الله، انظر إلى وجوههم الشيطانية، تلك المسحة من الاصفرار الباهت، مقاتلون مبتدؤون، لا يعرفون أن أبواب جهنم تفتح الآن لاستقبالهم، يُقال أنّ الشيطان ينفخ في آذانهم، يُقال أنّ الرسول يلعنهم، يُقال أنّ جسده حبس دمائه كي لا تتنجّس الأرض الطاهرة بسائله، نقطة دمٍ واحدة لم تنزل على الأرض…

نفس الصورة للقتيل تُرى بأعين مختلفة، نفس الموت لا يكون واحدًا يجمع بين من أُخذت أرواحهم، لا يمكن، على البشر أن يوّزعوا أنفسهم، على البشر أن يأخذوا دور الإله في هذا الموضوع، فيحلّلون دماء هذا، ويميتون ذاك، ويرسلون إلى الجنّة آخر، ويفتحون  أبواب جهنّم على بشرٍ مثلهم لكن من خارج جماعتهم.

يستمتعون بتلك المحاسبة التي توحي لهم بالسلطة، كلّ من يخالفهم ببساطةٍ مصيره النار، كلّ من ليس معهم يحمل سماتٍ شيطانية ولو كان طفلًا رضيعًا، تأكّد أنّك سوف ترى الشيطان مرسومًا على وجهه. نستمتع نحن بحشر أنفسنا بالجنّة، بجعلها من نصيبنا الذي لا جدال فيه، ونحرمها عن كل من يخالفنا رأيًا بسيطًا. جهنم هي مصيره والجنّة وحدها لنا.

Advertisements
Posted in: لست أدري