اللعنة على القرار السياسي

Posted on مايو 28, 2013

0


في مار مخايل أطلق الجيش النار سريعًا على من نزل إلى الشارع مطالبًا بالكهرباء، لم يتردد كان رصاصًا حيًّا ليس من أيّ نوعٍ آخر قد يحافظ على الحياة، قبلها كان قد أطلق النار على مخالفات بناء، أطلق النار دون خجل، قتل من الناس، ولم يسأله أحد، بعدها بأعوام قليلة، ظهرت الصورة الحقيقية، في ذلك الوطن، تلك الأرض التي تُدعى لبنان، لا يموت فيها كلّ الناس هكذا بطريقةٍ عشوائية، لا يُعامل الكلّ بنفس الطريقة من جيش البلاد، هنالك قطبةٌ مخفيةٌ دومًا، أمرٌ غريبٌ بإطلاق النار على جماعات، وأمرٌ أغرب منه يترك آخرين سارحين دون عقاب.

ليست المرّة الأولى التّي يُعدم فيها الجيش، تُطلق النيران على عناصره، يمثّل بجثثهم أمام مرأى الناس، تصدر فتوى بكلامٍ واضحٍ بأحلية ذبحهم ، ” اذبحهم، اذبحهم”، ولم يحرّك الجيش ساكنًا، لم يفعل شيئًا، كأنّه لا يرى السلاح المدجّج معهم، كأنّه لا يسمع للكلام المنفر والبغيض الذي يصدر من أفواههم، لنعرف لاحقًا أنّ هنالك قرارٌ سياسي يمشي عليه الجيش، قرارٌ ربّما بعدم المسّ بالمسلحين الأبطال الأشاوس، الباحثين عن هيبة لهم أمام غيابٍ تام لهيبة هذه الدولة.

إن لم تقدر الدولة على إيقاف ابن رجل شارع يتّغذى على كلام الفتن وإثارة النعرات كيف ستوقف مسلّحين مدججين ربّما بأسلحةٍ أحدث من تلك التيّ يمتطيها الجندي. إن كان القاتل أول مرّة أفلت دون عقاب، عن أيّ هيبةٍ بقيت للجيش نتحدّث، كيف يطالب اللبنانيون بعضهم بإيكال أمرهم لجيشٍ غير قادرٍ على حماية عناصره.

أيّ سياسي هو ذاك الذي يوّد أن يصعد على ظهور المسلحين لينصّب نفسه أميرًا عليهم، يركض من أجل مقعد انتخابي ليغطّي اعتداءاتٍ وتجاوزاتٍ وانتهاكاتٍ، يركض لينال مقعدًا في دولةٍ غير موجودة، يركض ليفوز بانتخاباتٍ لا تعبّر عن شيءٍ، بلحظةٍ يوّد أن يصبح إنسانًا، وبلحظةٍ أخرى ينزل إلى الشارع ليتحوّل إلى ميلشياويٍّ يؤمّن السلاح الذي يزرع الكراهية والخوف ويربّي جيلًا مهزومًا كالذي كان فيه.

Advertisements