عصر التخريف

Posted on مايو 22, 2013

0


الفتاة الصغيرة، بطلة المسلسل الكرتوني، تلك التي يرافقها قردٌ وتتكلّم معها الخريطة تعرف أكثر منّا كلنا. تعرف أنّ على الجميع أن يعيش في الغابة السحرية، أقزاماً وعملاقةً وحيوانات، الغابة للجميع تقول هي في ملخصٍ نهائيٍّ للحلقة المعروضة. ربّما تستطيع دورا أن تجد حلًّا للأزمة السورية التّي تأخذ المنطقة إلى مكانٍ يقع تحت الجحيم. هي تفكّر بطريقةٍ منطقية، لا تحاسب أحدًا على شكله ولونه، تسمع لآراء الكل، وترفض الاستبداد الذي يمارسه البوم بحقّ بعض الساكنين في الغابة. دورا تعرف أنّ العنف لا يحل مشكلة، وأنّ التصويت والكلمة الجامعة هي الفصل في الميدان، تطرح القضية على التصويت، والشعب الجمهور هو من يختار. دورا تبحث عن حل، تسعى إلى حل، تفتّش، تتحدى، يروقها الاستعانة بخريطة، هي لا تكذب، ولا تسرق، تعتذر إذا ما أخطئت، ودومًا تصل إلى هدفها لأنّها اتّبعت التعليمات الصحيحة. هي لا تُحاضر على أحد، تكون نفسها أينما حلّت، دورا الصغيرة المستكشفة.

أحيانًا أشعرأنّ علينا أن نشاهد مزيدًا من مسلسلات الكرتون حتّى نتعلّم العيش في الحياة. ونكف عن هذه المعارك الهوجاء التي لا تودي إلى مكان، الكرتون في عالمه يعرف كيف يتصرّف وكيف يحقّق هدفه ونحن يتلاعب بنا عالمٌ افتراضي، غير مرئي، ينشر أكاذيبه وافترائته ويتغاضى عمّا يشاء.

لم يكلّف الموقع الإلكتروني الذي حقّق سبقًا إعلاميًا بنشر لوائح القتلى لحزب الله في القصير عناء الإعتذار، ولإظهار سخريته أكثر أرفق المقال بضرورة قراءة سورة الفاتحة تسبقها الصلاة على محمد وبنداءٍ لئيمٍ بحاجة مستشفى من المستشفيات إلى دم من كافة الفئات. الحقد أعمى البصيرة، فالعديد من الأسماء الواردة لا وجود لها ولا تحمل جسدًا بشريًا، لا أعرف لماذا، ربما كنوع من الضغط الإعلامي الذي يظهر عددًا هائلًا يبرز الخسارة الفادحة والتي يستميت إلى تحقيقها البعض. لماذا الكذب في مواضيع أرواح الناس، من أجل تحقيق السبق نميت من نشاء، أتخيل كاتب المقال الآن وهو جالس يخرّف تلك الأسماء، لنقل هذا الاسم نادر من بلدة كذا، لن يقرأ أحد الأسماء سيكتفون بإلقاء نظرة سريعة تحقّق لنا ما نريده يقول في سرّه. ليتضح لمن يخدع صاحبنا  ويقرأ الأسماء ويجد أحدًا من المنطقة التي يعيش فيها، ويقوم بالتحقق من الموضوع من الجهات المسئولة، ليكتشف أن لا وجود أصلا لأحد يحمل هذا الاسم.

ما هذا، أليست هذه تخريفات، ألا يجب أن يصدر اعتذارٌ من الموقع الإلكتروني الذي يُحاضر بالاحترافية، ما الهدف من هذه اللوائح، إضعاف صورة الحزب، ما الهدف من أسماء وهمية، إثبات الهزيمة، لا أعرف، انحدارٌ غريبٌ في كافة المستويات الأخلاقية والإعلامية، السبق الصحفي يُعمي الأبصار، الأجندات المعدّة سلفًا والالتزام بخطوط سياسية مسبقًا تضعف أيًا منا، تفرض الهشاشة على كل شيءٍ حولنا، صار الإعلام الكاذب الأول، والراكب الأول على ظهر أي موجة، وهو بالتأكيد صار الخاسر الأكبر.

 

 

 

 

Advertisements
Posted in: لست أدري