إلى أصحاب العين الواحدة

Posted on مايو 20, 2013

0


وأنت تنظر إلى الميادين، وتسخر من الممانعة وتحكي عن الافتراءات التي تسوقها القناة بحقّ من تزعم بأنّهم معارضين وطنيين انظر إلى العربية، شاهد أخبارها أيضًا، وتحدّث عن الكذب الذي يُساق هناك.

وأنت تحاجج بتدخل المقاومة وبأنّ طريق القدس لا تمر من القصير كما مرّت من قبل في جونيه تكلّم عن الخمسون ألف دولار وعن التسليح الذي صبّ على البلاد، تحدّث عن الملتحين من الشيشان عن الليبيين ولا تنسى أبدًا أمير القوقاز.

وأنت تقول لماذا لم يفتح يومًا نظام الممانعة جبهةً من الجولان، لماذا لا يردّ على قصف الطائرات الإسرائيلية ومراكز الأبحاث تطلّع إلى من في خندقك لا يستحون من شكر إسرائيل على قصف بلادهم ولا إلى مدّ اليد لها للتخلّص من الشيطان.

وأنت تناقش وتجادل في حقيقة سلاح مكتوب عليه بالعبرية، وآلية تحمل نجمة داوود، تصيح  بالمبالغات وبأنّ الأمر لا يعدو مشهدًا تمثيليًا هزيلًا تذكّر أنّ الأمر برمته أضحى فيلمًا مملًا طويلًا لا بطل فيه أبدًا بل مجرد كومبارس.

وأنت جالسٌ في منفاك تعرف تمامًا أنّ أحدًا لن يهجم عليك، وأنّ أحدًا لن يحزّ رأسك بسكين، وأنّ أحدًا لن ينصب لك حاجزًا لتحتار فيه مع من تكون حتى تنجو بحياتك، لا ترمي بنظرياتك على الناس الساكنين في الجحيم، لا تتحدّث عن وجع المهجّرين ولا اللاجئين.

وأنت تنظر بعينٍ واحدة لكلّ شيء، لا ترى إلّا قاتلًا واحد ومتدّخلًا واحد ويدًا واحدةً تخنق الجميع، أرجوك أقول لك، إفتح عينيك لترى الحقيقة، إفتح عينيك لترى القاتلين والإرهابين والظالمين والمغتصبين والكاذبين والمتاجرين بالدماء.

إفتح عينيك لترى الشعب الذي هدّه القتل والتفجيرات، إفتح عينيك لترى السرقات ولترى الجيفة  التي كانت ذات يوم وطن يخنقها الجميع.

وأنت تفكّر بالممانعة فكّر بالعمالة، وأنت تفكّر بالدعم الإيراني أنظر إلى التسليح القطري، وأنت تفكّر بالديموقراطية القادمة تطلّع بمن يمنحك تلك الديمقراطية، أنظر إلى السياط وإلى أحكام الشريعة، فكّر بالأعلام السوداء، لا تقل أنّنا بعد أن ننتهي من هذا سنتخلّص من ذاك، لن تتخلّص من أحد، قالها قبلك مناضلون وغابوا عن أرض بلادهم ولم يعودوا بعدها .

كما تنتقد ذاك، إنتقد الطرف الآخر، كما تسخر من الممانعة إسخر من الباسطين اليد دون حراك.

من على أرض المعركة لا يملك أن يفتح الفايسبوك، من على أرض المعركة  لن يهمّه كلّ تلك الأقاويل والصور والكلمات، من على أرض المعركة لا يعرف ماذا يحصل في العالم الافتراضي، لا يفقه للجدال، لا يتابع آخر تصريحات التويتر ولا ما يقوله أي أحدٍ منا، وفّر كرهك إذن، وفّر توزيع حقدك الأعمى على ذاك العالم.

Advertisements
Posted in: لست أدري