تعليق

Posted on مايو 18, 2013

0


قد أخالفك الرأي لكنّني على استعدادٍ لأن أدفع حياتي ثمنًا لكي تقول رأيك، قالها حكيمٌ مرّ على الزمن، ربّما لو عاد من التاريخ لقرر تقطيب فمه دون التفوّه بأي كلام. تستأصل ممثلةٌ نهداها خوفًا من إصابتها بالسرطان بعد إجراء فحوصاتٍ طبية قد يتمكّن البشر من خلالها حماية آلافٍ من النساء من ذاك المرض الخبيث، يعجّ العالم بالتعليقات والتفاهات والكلام الذي لا يودي إلى أيّ مكان. كلّ شيءٍ أصبح موضع تعليق، كلّ حدثٍ أو حركةٍ أو جريمةٍ أو مجزرة تُثقل بالتعليقات حتّى يُفرّغ مضمونها من أيّ معنى، تهزل لدرجةٍ يصبح حتّى قرائتها عملًا شاقًّا. متى نقتنع أنّ هنالك أشياء تحدث لا تحتاج إلى تعليق، ولا إلى هذه الدرجة من روح النكتة الطاغية علينا والتّي تحوّل أيّ مأساةٍ إلى سيرك.
رأينا لا يهم أحد، كلّ هذا الضجيج ليس سوى جعجعةٍ تافهة، لن تؤثر قيد أنملة على خطى العالم، لا أحد يسأل السوريين عن رأيهم فيما يحدث في بلادهم، ولا أحد مستعدٌّ لسماع ما يريدونه، لو كان العالم يسمعهم لانتهى القتال الدائر هناك. لا أحد يسأل أصحاب العلاقة عن رأيهم، حتّى لو أعطوا هم أنفسهم آرائهم لن يُأخذ بها ولن يفكّر بها أحد.
يحدث أمرٌ ما، يعجّ أسفله بالتعليقات، تتخيل أنّ الأمر أشبه بمعارك من التعليقات، معارك افتراضية، ترى وجه الحاقد فيها، والكاره، وحامل السيف، والأزعر، تقرأ التعليقات، تتابعها لدرجة أنّك تنسى النص، ترى الكلمات تنتفخ وتكبر لتخرج من الشاشة، تملئناوتنفخنا بالغضب الذي يتفجّر بتعليقٍ آخر لا غير.

Advertisements
Posted in: لست أدري