لا ليست العدو

Posted on مايو 6, 2013

0


إسرائيل ليست عدوّتنا، أبدًا، لم يحمل تاريخها منذ نشوئها أية دماء ملطخة، المجازر المفجعة التي ارتكبتها بحقّ الأطفال في فلسطين ولبنان كان ضحيتها مجرد دمى، الأطفال المقطّعين إلى أشلاء، الأطفال المختنقين بغازات صواريخها السامة، الأطفال الحاملين لأمراضٍ يستحيل الشفاء منها، إسرائيل لم ترتكب شيئًا، جائت زيارة إلى أرض فلسطين، سائحة لا أكثر، يمكن التعايش معها، يمكن مرافقتها، إسرائيل ليست العدو قطعًا، تدافع عن نفسها من جماعات الشيطان، بعيدةٌ كلّ البعد هي عن الشر، لا ترقى إلى مستوى الكفر والعهر الذي يحمله من نحاربهم. لن تطالها فتاوينا أبدًا، هي أرفع من ذلك قطعًا، احفظوا جيدًا إسرائيل ليست العدو.
كلّ ما يرتكب في سوريا هو من صنيعة أيادٍ تابعة للنظام، حتّى الرجل الذي أطلّ البارحة على شاشة إسرائيلية ليقول للعالم ولأهل إسرائيل مقدار الفرح الذي سبّبته الغارات على دمشق ليس المتحدّث باسم الجيش الحر، ليس كذلك، النظام زرع في عقله شريحةً صغيرة، تستطيع السيطرة على دماغه لدقائق معدودة، هي مدّة إطلالته الإعلامية، النظام كان يشكر إسرائيل حقيقة، أنقذته هي من سقوط محتّم استغرق مدّة عامين ومازال أمامه مزيدٌ من الوقت لدخول كتاب غينيس بأطول سقطة في التاريخ الحديث.
النظام سمح للكتائب الفلسطينية بالقيام بعملياتٍ عسكرية في الجولان، يحلو الآن لهم القيام بما يريدون ماداموا سيقصفون إسرائيل، هل هنالك في المجرة كلّها من تحوّل إلى عملة نقدية غير الفلسطينين، كأنّ الأمر يحتاج للمزيد من الشهداء الفلسطينين، نزّجهم في عمليات غير نوعية، أمام ترسانةٍ عسكريةٍ هائلة، لنحصد بعدها حبيبات ترابٍ ممزوجة بالدماء.
كلّ شيءٍ في هذا العالم مصلحة، إسرائيل لها حقّ الدفاع عن النفس، تقول أميركا وبريطانيا، هي الدولة الوحيدة في المنطقة كلّها التي لها حقّ الدفاع عن النفس الداخلي والخارجي، لا يقول لها أحدُ شيئًا إن قتلت أطفالًا، أو هاجمت نساءًا، أو جرّدت رجالًا من ملابسهم، الدفاع عن النفس، ضد أخطارٍ تراها، أمّا نحن فلا نملك لهذا الحقّ المترف، يهاجمنا كلّ من في العالم إذا تبنينا خيار المقاومة، يسخرون ويفيضون بالكلام عن خطر المقاومة وخطر سلاحها ومغامراتها غير المحسوبة وزجّ شريحةٍ شبابية في أتون النار، أماّ إسرائيل، ذلك الكيان الغاصب، لها الحق بكل ما تقوم به حتى لو كان قصف بلاد لحماية أمنها المزعوم الذي يحتاج انبطاح كل من يحيطها.
إسرائيل ليست العدو، لا داعي لإعلان الجهاد ضده، لم تؤذينا كما أذانا أولئك يومًا على أرض الصحراء، على طول التاريخ معاركنا كانت معهم، الخطر الداهم كان منهم، الاجتياحات الوهمية للعقول كانت منهم،إسرائيل لم تكن يومًا العدو كما كانوا هم.
قرفٌ هائل من كل ما يحصل، قرف من الطائرات الحربية التي استطيع سماعها تجعر في سمائنا دون حياء، قرف بمن استسهل الإستعانة بالشيطان لتحقيق ما يرغب من مآرب، قرف من نظام تُحشر معه في نفس الخندق، قرفٌ من عالمٍ بعين واحدة، يرى الجلاد ضحية، والمقتول هو الشاهر سيفه في وجه البشرية جمعاء، قرفٌ من أزمة لن تنتهي، من بلادٍ ستبتلعنا كلنا من دون أن تشبع.

Advertisements