الطائرة تعرف أكثر منّا

Posted on مايو 4, 2013

0


تحلّق الطائرات الإسرائيلية في السماء، يبدو الأمور مألوفًا، طبيعيًا لدرجةٍ لا تستفزّ فيها أحد، ربّما لو لم تحلق لافتقدناهدير محركاتهاالتي تلعب على وتر أسماعنا وترهق أعصابنا التّي اهترئت من كثرة ما مرّ عليها من أحداث. تقصف الطائرة، وليس هنالك من حرب، ولا حالة إعلان عن اعتداء، تقصف أيّ مكان يحلو لها على رقعة الشطرنج الممتدة من الخليج إلى الخليج، ترمي صواريخها في السودان، في لبنان، في سوريا، تقول إنها تستهدف شاحنات تنقل الأسلحة، أو مصانع تصنع الأسلحة، أو أيّ شيء ولا يستفزّ الأمر فردًا مسؤولًا يعيش في هذا العالم، لا هيئة أمم، ولا دولٌ لو نصب أحدهم الصواريخ باتجاه أرضها لقلبت الدنيا على رأسه وما ارتضت إلّا باعتذار، ما ثارت حمية فردٍ يتحدث عن الوطن وحرمته وعدم جواز السماح بأيّ تدخلات. تقصف الطائرات، ونحن المواطنون العاديون وحتّى صنّاع السياسة في البلاد لا يدرون، يأتينا الخبر من البلاد البعيدة، من البلاد التّي تشرق الشمس فيها في اللحظة التي تغيب عن أراضينا، نحن لا نعرف أنّنا قصفنا، لا نعرف شيئًا، وعمّا قليلٍ لن نعرف أنّ أرواحنا صعدت إلى السماء ولن تعود إلى أجسادنا بقذيفة أُطلقت فأصابتنا خطئًا في غارةٍ جويةٍ لم يعرف عنها أحد. ماذا يحدث في هذا العالم، لمن الأرض هنا، لمن السماء، لا أحد يجيبنا.
وحدها الطائرة وخلفها سربها يعرف ماذا يجري ونحن على الأرض في دوّامةٍ يبتلعنا ثقبها الأسود رويدًا رويدًا لا أكثر.

Advertisements
Posted in: إعلامنا