يا الله

Posted on مايو 4, 2013

0


الشيطان فرّ من سوريا، لم يستطع احتمال المزيد من الأفعال الجهنمية التي هبطت على ناس البلاد. الشيطان فر، لا مجال أن يستعين به أحدهم بعد الآن، ماذا ستفعلون، موتٌ جديدٌ اليوم، موتٌ مفزعٌ أتانا صورًا أشبه بإبادةٍ جماعيةٍ للبشر، جثثٌ سوداء، أطفالٌ مهشمون، رضيعٌ بعمر الأشهر ساكنٌ دون حراك، يا الله، ما هذا، ياالله لو تجمّدهم هناك، لو تمنع الجميع عن الحراك، يا الله ليتك ترمي بتعويذةٍ على القاتلين فيتوقفوا كالأصنام، لم يعد الأمر يحتمل مزيدًا من القتل، لم يعد الأمر يحتمل مزيدًا من” قتلونا وسنقتلهم” ، وغدًا سينتقمون. هذه الصور التي أتتنا تتركنا عاجزين عن فعل، أي كلامٍ يلحقها بضرورة الثأر، وقتل أطفالهم كما قتلوا أطفالنا ليست سوى إطالةٌ مملة لمسلسل القتل المستمر منذ عامين، الصور مخيفة لا يود إنسان يعيش بيننا تكرار مشاهدتها، سوريا غدت مسلسل رعب لا يشاهده الكثيرون لفظاعة ما يحويه، مسلسل رعب لا ينتهي ويزداد سوداوية مع مرور الزمن.
أوقفوا القتل قبل أيّ شيء، أوقفوا القتل ومن ثمّ تحدّثوا عن نظامٍ ومعارضة وحصصٍ ، هؤلاء الأطفال ليسوا مسلحين، هذه الجثث المتراكمة فوق بعضها كنوعٍ من متاعِ تخبرنا أنّ سوريا الإنسان فُقدت منذ زمن. لا إنسان في سوريا، ضحايا وقاتلين لا أكثر، المجزرة في بانياس لم تكن الوحيدة على أرض المعركة، قد تمر اليوم خبرًا عاجلًا ليطويها تدفق الأحداث من هناك، وسيضحي البشر الذين كانوا من لحمٍ ودمٍ مجرد جمعٍ ساقهم حظّهم السيء إلى القتل، لا أسماء لهم، بل مجرد رقمٍ كبير، رقمٍ مهول، تتحسر عليه لساعةٍ وتنساه كما تنسى بلاداً فارت من كثرت ما غلت من تحتها النار.
أوقفوا القتل، لا الأخذ بالثأر سيعيد من ارتفعوا شهداء إلى السماء، ولا المزيد من القتل سينتج شيئًا مشرقًا، لم يأتي من الموت غير الموت، وتلك الحروب الطاحنة على مرّ التاريخ لم تنجب سوى أجيال مهزومةٍ مريضةٍ برهاب الآخر. أوقفوا القتل في سوريا، أوقفوا القتل.

Advertisements
Posted in: لست أدري