عمل للعاطلين عن الأمل

Posted on مايو 1, 2013

0


3amel
أراجع ما كتبته منذ عامين عن العامل، لم يتغير شيء، ولو كان عليّ أن أكتب كلامًا اليوم لن يتغيّر عمّا كتبته قبل عامٍ أو عامين. صورة العامل هي ذاتها تتكرر بوتيرة مثيرةٍ للشفقة علينا وعليهم سواء. لا شيء يتغير في هذه البلاد، كأنّنا في حالة جمود سرمدية، تختصر حياتنا كلّها بوقع اللحظة لا أكثر، ليفقد القبل والبعد معناه، منذ ثلاثين عاًمًا والمطالب نفسها لم تتغير، منذ ثلاثين عام وأكثر خاف أهلنا الحرب واليوم نحن واقعون تحت أسرها ننتظر لقذيفةٍ أن تأخذنا على عجل. منذ ثلاثين عامٍ وأكثر كلّ الأمور تعاد كأنّها تحصل لأول مرّة، الحرب الأهلية والمجزرة والترهيب والتهجير، كلّه يحصل من دون أن يثير الأمر فينا رغبةً للتفكير بما كان، للنظر إلى ضحية الأمس مجرم اليوم، أو القاتل الذي غدا بعد برهة من الزمن هو القتيل. لا شيء تغير، حالةٌ من الثبات تجعل كلّ ما يعصف بنا يشعرنا بالملل، يبدأ الشيء من دون أن ينتهي، آباؤنا طالبوا بما نطالب به نحن الآن، ورغم كلّ ما كان لم تتغير المواقع، رب العمل الجشع ما زال موجودًا، العامل المغبون ما زال موجودًا، الاحتكار والبطالة والفقر والوساطة والفساد ماتزال تنهش بأجسامنا حتى أفرغتنا.
نحتاج للعمل، لمزيدٍ من العمّال حتّى يصلح الوضع، كل ما يعانيه الناس هو من وطئة الفراغ، كلّ مشاكلهم تُختصر بسببٍ واحدٍ هو غياب ثقافة العمل عن أذهانهم. الشيخ لو وجد عملًا لما تلّهى بتلك الفتاوى التٍي كان آخرها تحريم الكرسي على النساء. المسلّح لو كان يملك عملًا لما قطع الطريق وخطف الناس، لما فكّر باقتناء الرصاص ليملأ فراغ ليله بما يلهيه عن ثقل الأيام. ذلك الذي لا يجد غير كلام الحقد والنار لو كان يشتغل من طلوع الفجر حتى المساء لما فكّر يومًا بسماع صوته يُحشى في عقول الناس، لو كانت لدينا أعمال لما سمعنا الأخبار، لما بقينا مترصدين نترقب كلام الطرف الأول لنقذف ما بجعبتنا من ردود، لو كنّا عمالًا لما شغلتنا تصرفات هذا وأفعال ذاك، وخطابات آخر، وخيالات ثالث، لو كنا عمالًا لكنّا تعبنا واسترقنا من الليل ساعاته لنرتاح.
كل ما في الأمر أننا نحتاج لمزيد من الأعمال، حتّى تمشي الحياة وننشغل عن تعبأتها بكميات الحقد والكراهية.
في هذا اليوم الذي شارف على الانتهاء، واختتمت فيه مهرجانات الكلام الذي اعتدنا على لوكه في الأفواه، في هذا اليوم الذي تفرش فيه صفحات المجلات والجرائد لفسحةٍ عن العمّال الراقدين دون خط المستوى الاجتماعي اللائق بثقافة الحياة، أشدّ ما أتمناه هو أن لا يأتي العيد القادم وفي جعبتي ما زال يركد نفس نوعية الكلام.

Advertisements
Posted in: لست أدري