غطّوا الرجل الوسيم

Posted on أبريل 15, 2013

2


يقول الخبر الذي انتشر على صفحات العالم الافتراضي والحقيقي أنّ رجالًا من هيئة الحفاظ على الأخلاق العامة في السعودية طلبوا من ثلاثة شبّان إمارتيين مشاركين في مهرجانٍ عام في البلاد بالرحيل خوفًا من فتنتهم للنساء الزائرات. ليست المرّة الأولى التّي تطفو فيها إلى السطح فكرة تبدو هزلية للعالم أجمع. لم يعد الأمر محصورًا بفتنة النساء للرجال بل أيضًا في عالمنا العربي الغريب تُفتن المراة بالرجل الوسيم، فتغرق في جماله، وتقع في شركه، وتجتاحها في لحظاتٍ معدودة رغباتٌ خبيثة تقوم من أجل إشباعها بما لا يُحمد عقباه.
ليس المهم المكان، فالدعوة إلى تحجيب الرجل الوسيم بدأت تتردد صداها في أقطار هذه البلاد المختلة. سؤالٌ واحدٌ يظلّ يلحّ على عقلي، أين نحن، ومن نحن،هل نحن حيواناتٌ تتجول في غابة، لأي درجةٍ يمكن أن يصلوا في استغبائنا، لأيّ درجةٍ يمكن أن يقنعوننا بأنّنا مسلوبوا الإرادة، لا طاقة لنا على تحمّل أجسادنا، فإذا رأى رجلٌ ما كعب قدمٍ لامرأةٍ ما سيفقد قدرته على ضبط نفسه ويهجم عليها.
المرأة فتنة للرجل، مجرد وجودها مكشوفة الوجه قد يؤدّي إلى فقدان السيطرة، والرجل فتنة للمرأة، هذه هي خلاصة الدين، أيّ تماس بين هذين العالمين يضعضع أركان الأرض ويهدّد بانهيار المجتمع، أيّ تداخلٍ قد يدفع بالأمور إلى الهاوية. وما عدا ذلك فليُرمى إلى البحر.
همّنا الوحيد هو أن لا يغرق المرأة ولا الرجل في بحر بعض، كوكبنا يدور حول هذه العلاقة، مشكلتنا الكبرى التّي تقسم ظهرنا هي في التيقن من أنّ الفصل بين الجنسين يتم على أحسن وجه، لا شيء يقلقنا أكثر من ذلك، لا الجهل ولا انعدام الوعي ولا الفقر ولا التخلّف ولا الفساد ولا السرقة ولا ما يدور في كلّ عالمٍ من العالمين على حدا. المهم عندنا أن لا يرى النساء الرجال ولا ترى الرجال النساء وهذا هو وحده الهدف من قيام المجتمع وضمان استمراره.
بينما العالم يتقدّم نحن نعود إلى الوراء، بينما العالم يفكّر بالعلم والتطوّر وبتحسين حياة مجتمعه، نغرق نحن في تفاصيل تسيطر على حياتنا فتصبح هي الأساس. يصدر شيخٌ لرغبة في التسلية وإثارة الضجّة في حياته الرتيبة فتوى تمسّ أساس الإنسان، تحوّله بلحظة إلى حيوانٍ أو آلة، تهبط به إلى دركٍ أسفل، فتوى تبيح للفتيات دعم الثورة السورية عبر مناكحة المجاهدين، يلتزم البعض بالفتوى، لا يفكّرون مادام هنالك من يفكّر عنهم، يرون الأمر منطقيًا، يسارعون بالعشرات للالتزام بها، هنا لا حديث عن قيمة المرأة كجوهرةٍ يودّ الله حفظها فأمرها بأنّ تتغطّى من رأسها إلى أخمص قدميها، اختلاف بالأولويات لا أكثر.
غريبُ ما يحدث، كأنّ التطوّر والتغيّر والتقدّم لم يمر إلى جانبنا، كأنّنا ما زلنا في زمنٍ غابرٍ كانت غريزة الإنسان تطغى على عقله، كلّ تلك الفتاوى والأفعال والاجتهادات تدني من قيمة الإنسان، سواء أكان ذكرًاأو أنثى، كلّ تلك النواهي والاستحبابات تجعل منّا مسوخًا بشرية، نعيش حياةً بعيدةً كلّ البعد عمّا رُسم لنا.

Advertisements