محمد لم يمر من هنا

Posted on أبريل 10, 2013

0


حقًا لم يكن غير الله هناك، كان وحده فوق الجماعة تلك، لو كان هنالك من أحدٍ غيره لما تجرؤوا على فعل ما فعلوه. كان مشهدًا بعيدًا عن الإنسانية، لا يحوي بشرًا غير أولئك النسوة اللواتي ملئن المشهد صراخ، ربّما كان للسروال الذي خُلع عن جسد المرأة إحساسٌ أكثر من المهاجم والمتفرج المتحلقين حول الضحية. من أيّ كوكبٍ هؤلاء، من هم، على أي وقع هتافاتٍ يمارسون هياجهم العقلي. لا يبرر شيءٌ فعلتهم، لا القول عن أنّ الفيديو قديم، ولا التشكيك بنوايا من بثّه في هذا التوقيت لمصر التي تسعى إلى تنويم الفتنة المتيقظة بين أفراد شعبها، لا شيء يمكن أن يبرره، لا شيء.
“صوّر، صوّر..” نسمع هذا الصراخ في خلفية الصورة ومعه هتافات ” الله أكبر”، “ولا آله إلا الله”، ذلك الإصرار الغريب على توثيق هذه المشاهد المرعبة، من عمليات الذبح بالسكين إلى هذه المشهدية من الاغتصاب الحي، إصرارٌ على إظهار ضحالة الإسلام وهمجيته لا أكثر. لم أعد أكره شيئًا في حياتي أكثر من اللحية والنقاب، لم أعد أكره شيئًا في حياتي أكثر من الحلال والحرام.

“نصارى ، نصارى” كأنّ في كون النساء نصارى يجعلهم متاعًا متاحًا أمام رجال الأمة الغيارى على نسائهم فقط دون غيرهم من النساء، كأن في كون الشخص غير مسلمٍ ينفي عنه صفة الحياة، فيجوز قتله واغتصابه وإهانته ومسحه عن أرض هذا الكوكب.

مخيفٌ هذا الفيديو، في ظلّ هذا الجهل العارم للآخر ، نجد أنفسنا في خضم عصرٍ جاهليٍ فيه الوأد، وعبادة الصنم، ونصرة الأخ الظالم، كأنّ محمد لم يمر من هنا أبدًا، كأنّه لم يأمر بدين الأخلاق ولم يُبعث بكتابٍ ولا بثّ في هذه الأمّة شيئًا من تعاليمه. كلّ ما حولنا يشير إلى زمن التعصّب الأجوف، نهاجم الآخرين لأنّهم لا ينتمون إلى ديننا، نعادي الآخر الآخر فقط لكونه ينتمي لمذهبٍ مخالفٍ لمذهبنا. نرفض حتّى رؤيته، نتسامح مع مشاهد مؤلمةٍ تطاله، نتغاضى عن قتلٍ وظلمٍ يلحقه، نقبل بأحكامٍ جائرةٍ تصيبه من دون أن نحرّك ساكنًا، فهو لا ينتمي لنا، هذا ذنب من لا يؤمن بما نؤمن، يستحقّون ما يُفعل بهم لا أكثر.

في بلاد الغرب يتجوّل ما يُسمى بالمسلمين وفي أيديهم كتاب الله يوّزعونه على المارة  بهدف جذبهم إلى الدين القويم، يتجوّلون بحرية لا يستهدفهم مقصّ ترحيل ولا يعترض سبيلهم أحد، هم مجبرين على احترام مظاهر الدول هناك، كما تُحترم مظاهرهم يحترمون هم مظاهر الآخرين ممن يخالفونهم شكلًا ومضمون، أمّا هنا، يتجوّل ما يُسمى بالمسلمين كقنابل موقوتة على استعداد لتنفجر في أيّ مكان، لا مانع في أن يكون سكنيًا ويُقتل ما يشاء من أبرياء، فهم منحوهم حقّ الدخول إلى الجنّة، لا بأس إذن في طريقة الموت التّي اختاروها لهم.

# انتشر على الفايسبوك فيديو لرجال مصريين يقومون بالاعتداء على نساء أقباط على وقع هتافات الله أكبر ولا إله إلا الله قامت إدارة اليوتيوب لاحقًا بحذفه للحفاظ على المشاعر العامة

 

Advertisements
Posted in: لست أدري