الحور العين

Posted on مارس 29, 2013

0


يكتب شخصٌ يتابعه الآلاف على جداره الافتراضي دعوةً إلى طلّاب سورية للالتحاق بالجيش الحر والكف عن الذهاب إلى الجامعات وإلّا سيبقون هدفًا للصواريخ الغبية المستوردة من بلاد العلم والديموقراطية، على طلاب سوريا التحول إلى مقاتلي شوارع، يقودهم أمير جاء من بلاد القوقاز، لا يعرف شيئًا عن سوريا ولا تاريخها، لا يسعى وراء حريةٍ ولا استقلال، لا يفهم لكلّ ما يدور في تلك المساحة الجغرافية، لا يعرف من يقتل ولا من يقاتل، مادام المال والسلاح يأتيه من الغيب لن يخيّب ظن المرسلين أبدًا، همّه الوحيد شيءٌ واحد، تلك الحورية الساكنة في السماء، تلك الثمرة اليانعة المحفوظة له إن هو فجّر نفسه في جماعة من الناس.
” هل رأيتها” “هل رأيتها، قل لنا شيئًا يا أخي” يتجمّع الشباب المقاتل حول جثّة الرجل الجريح، لا حاجة إلى إسعافه ولا تكبّد محاولة إعادة روحه التّي بدأت تنسحب من جسده، شيئٌ واحد يشغل ذلك الجمهور المتحوكم حول الرجل الذي تأخذه سكرات الموت، يريدون أن يعرفوا حقيقة الوعد الميمون، هل تلوّح له الحورية التي أتخيلها أنا نصف إنسانة ونصف سمكة، هل تجلس على غيمة سماوية تمد يدها لالتقاطه، هذا ما يهم من يحيطونه، يريدون أن يعرفوا حقيقة ما يُحشى في عقولهم، المرأة الملائكية بانتظارنا، تختلف هي عن نساء الأرض الأنجاس، عارية كما حلمنا دومًا ونحن نغطي نسائنابخدر السواد.
هذه الحورية التي تطغى على خيالات الأجساد التي تحارب في العالم اليوم، تستولي على ما تبقّى من فتات عقل، بحجّتها يُقتل الأطفال وتُغتصب النساء وتُعلّق الرؤوس مفصولةً عن الجثث. هذه الحورية التي تنهار البلاد أمام قدميها، وتُسحر قنبلةٌ مزروعةٌ لتنفجر بتلقائيةٍ في جمعٍ بريءٍ من الناس. الحورية التّي تحوّل كلّ من لا يؤمن أو يفكّر بها إلى هدفٍ شرعي مستساغ.
لا، لا، كلّ هذه الأخبار والفيديوهات المنتشرة محض افتراء. لا، لا، لا نريد أن نصدّق كلّ هذه الإرهاصات السوداوية لعالم الظلام. نسمع لا تهامات الجنون التي لاكها بعض الأشخاص لرجلٍ قُتل في بيت الله دون أن يدفعنا الأمر لانتفاضةٍ تسعى إلى سدّ تلك الأفواه. بوقاحةٍ يفرغون ما في الجعبة من كلام وأفكار شيطانية، ويأمرون الناس بكره ذاك وحب هذا فقط لأنّه لم يروّج لما يريدونه من أفكار، فقط لأنّه لم يشاطرهم رأيهم بدعاوى الجهاد التي أمرونا بها وهم جالسون في بيوتهم الوثيرة وحولهم يتحلّق ما لهم من أبناء.
في سوريا هنالك من يريد أن يقتل المتعلّم والواعي والمثقف ومن يستطيع أن يخترع الحياة، في سوريا هنالك من لا يهتم للأحلام المرسومة في لوحةٍ أو تلك المخبأة في دفاتر الذكريات، في سوريا هنالك من يعيث في الأرض قتلًا ونهبًا ودمار لينظر من بعدها إلى السماء فيرسم له خياله فتاة تلوّح له من بعيد، لا يحلم بعودة وطن ولا ناس، لا يفكّر بمستقبل شعبٍ ولا أطفال، في سوريا حقًا من لا يحلم إلّا بحورية لن يحظى بها إلّا إذا ربط البلد بمن فيه على خصره كحزامٍ ناسف.
هكذا أقنعوه شيوخ الفضائيات وهواة الإطلالات التلفزيونية والشهرة المكتسبة من فتاوى الربيع العربي البخس.

Advertisements