العمامة الخارجة عن القانون

Posted on مارس 13, 2013

0


الشيخ فوق القانون، ومعه الوزير والرئيس وأخ الوزير والمسلّح والعميل والإرهابي الذي يتجوّل وفي جعبته بضع قنابل يودّ لو يزرعها على مر الطريق. الشيخ لن يُحاسب بعد الآن، أي مسٍّ به هو كهدم المسجد الأقصى، أيّ شكٍّ وتوقيفٍ هو اعتداء على حرمة المسلمين جميعًا دون استثناء. الشيخ الذي يجعر بالطائفية، يبخّ السمّ من فمه لإرضاء نرجسيته الأثيرة، حبّه للشهرة يرفع له من معنوياته، رغبته بالاستئثار بالأخبار العاجلة تستفّز تفكيره، كيف يمكن له أن يحقّق أعلى نسبة مشاهدة، كيف يمكن أن يصبح على كلّ لسان، ساعة يتكلّم، وساعةً يعتصم، وساعةً يقرأ الفاتحة، وساعة يمارس رياضة المشي مدجّجًا بمرافقين وأـسلحة وأعلامٍ مظلمةٍ كلون الفتنة التي يسعى إليها.

كأننا في برنامج لاختيار الشيخ الأكثر إثارة للفتنة، برنامج واقعيٌ إلى أقصى درجة، يتبارى فيه مشايخ العصر الحديث على العودة بنا إلى مجاهل القرون الأولى، أيّ من العقول تلك تستطيع أن تأسر أكبر عدد من رؤوس الجماعة، أي العقول تلك تستطيع أن تُشعل فتيل الخطّة الجهنمية، أيّ العقول تلك تقدر على نقلنا إلى صقر قبل أن ينفخ الله أبواق القيامة.

أينما تذهب جملةٌ واحدةٌ  تدور على الألسن “الله يستر”، الكل ارتدى ثوب المنجم وبات على استعداد ليقدم لك وصفًا تفصيليًا لما يلوح في المستقبل. الكلّ قرر أنّ المواجهة لا بدّ واقعة، مسألة وقتٍ لا أكثر، هكذا يقولون.

قلبي يقول بأنّ إسرائيل فرحة، تعيش أفضل أيامها، يوم كان اللبنانيون مشغولون بتذبيح بعضهم وتقديم الأجساد قرابين للشياطين اجتاحت لبنان ووصلت إلى عاصمته. واليوم لا شيء أبرز من الفتنة، هي العنوان العريض والموضة الرائجة. يحدّثك فيها البعض كأنّه ذاهب إلى نزهة، يستسهلونها، يجهّزون لها العدة والعدد، يغلّفونها بما شاؤوا من ألوان، لحماية الجماعة، لنصرتها، للدفاع عنها… وكلّنا ومعنا الجماعة نركب السفينة نفسها دون أن ننتبه.

لا أريد أن أصدّق، الغراب الذي ينعق في رأسي، وتلك البومة التي تظلّ ترسم لي خيالات الحرب والقصف ورائحة الموت والأرض التي لا تشبع من ارتواء الدم. ذلك الشيخ والمسؤول والمسلّح يدفعوننا إلى الجحيم، يقنعوننا بأنهم أصل الوجود والبقاء، ذلك الشيخ يخبرنا بأنّه أشرف من القدس، ونحن لم تستفّزنا الحفريات التي تنخر في جسمها لكننا نقوم متأهبين للفتنة التي يريدها الشيخ. الفتنة تأكل ما تبقّى من عقلي، الفتنة تجعلني خائفة، تلصقني بالرعب، تشدّني إلى خليتي، أتقوقع على نفسي، لا أريد لشيءٍ أن يدخل أو يخرج، لا أريد أن أرى أيّ شيءٍ جديد، أريد فقط أن أجلس في الزاوية، في زاوية العالم كي لا تراني الفتنة وتنتبه إلى أنها لم تجرفني بعد إلى حدّ الآن.

Advertisements