وفي يوم المرأة، لو كنت رجلًا

Posted on مارس 8, 2013

1


سألت أبي مرّة أيّهما أفضل أن أكون أمًّا لطفلين أم أن أكون على مشارف نيل شهادة رفيعة المستوى يحلم الجميع بأن يكون لقبها مرفقًا بأسمائهم الأولى، سارعت أمّي إلى الإجابة، تشكيل عائلةٍ أفضل، لا شك في ذلك، كان الجواب بديهيًا بقدر ما كان السؤال سخيفًا بالنسبة لامرأةٍ يوم أتمت السابعة والعشرين من عمرها كانت قد أنجبت ستة أطفال.أمي التي اكتشفت مؤخرا أنها تزوجت زواجًا قاصرًا، لم أكن أراه سابقًا إسوةً بأمورٍ أخرى.

زواج القاصرات هو نفسه الزواج المبكّر لكنه حمل عبارةً أخرى جعلته مقبولًا لكثير من العقول، الزواج الذي يمكّن الفتاة من إنجاب أطفالها باكرًا حتّى لا تتعب بهم كثيرًا، ويظلّ عمرها الشاب موازيًا لأعمارهم. الزواج المبكر الذي عليه أن يكون دون العشرين حتّى تنأى الفتاة بنفسها عن دمغة العنوسة. يدخل العريس الذكر الحياة باكرًا، وكلما تأخر الأمر ازدادت مساحته العمرية أمام تقلّص مساحتها. الرجل مهما كبر يأخذ الفتاة التي يريد، عم تكبري، ليُقضى على الفتاة وأحلامها وتسارع إلى الارتباط بمن تجده ربّما على قارعة الطريق.

لا يمكن للفتاة أن تعيش وحدها، لا يمكن لها أن تتجاوز مصاعب الحياة من دون سند، بلهاء هي إن قررت أن تحمل أعباءها على ظهرها وتمشي، لماذا عليها أن تعمل مادام هنالك من يعمل عنها، لماذا عليها أن تخرج من البيت مادام هنالك من يخرج عنها، حافظي على دلالك الشخصي، وصيةٌ أساس ترميها النساء اللواتي سبقونا.

كم مرّةً قلنا سرًّا أو علانيةً وفق الجمهور الذي يحيطنا أنّ سبب أي واقعة يقع على المرأة، لا يمكن للرجل أن يفعل شيئًا من دون أن تكون المرأة هي السبب، لا يمكن أن يغتصبها ما لم تكن قد رسمت له هي نفسها مقدمةً لعملية اغتصابها، لا يمكن أن تكون قد وقعت تحت تعنيف زوجها ما لم تكن هي بحدّ ذاتها امرأةً صعبةً لا تُطاق، مستحيل ، الر جل لا يمكن أن يرتكب كلّ هذه الشنائع، هو بريء، لا بدّ أنها هي وحدها السبب.

في مجتمعاتنا التّي لم تعد أميّةً ودخلها التطوّر التقني، مازالت إضافة أنثى لذكر تحمل ألف تأويل، مازالت ملاحقة أنثى لذكرٍ تعني أنّها متيمةٌ به، تسجد أمام قدميه ليسمح لها بالدخول إلى حرمه، ما زال تواجد أنثى بالصورة إلى جانب ذكر يعدّ دليلًا قاطعًا على علاقتهما التي قد تصل في خيالات البعض إلى حدود اللحم والعظام.

في مجتمعاتنا تُقتل الفتاة لأنّ أخاها وجد رسالةً على هاتفها مبعوثةً من ذكر مخفي، تُطلّق ويقف الدين كلّه إلى جانب زوجها لأنّها فتحت حسابًا علنيًا على تويتر، تُهدّد لإضافتها هذا الكمّ الهائل من الأصدقاء إلى عالمها الافتراضي. في مجتمعاتنا تُحارب المرأة افتراضيًا وحقيقيًا، تحوّلت إلى بعبعٍ يُخوَّف به الجميع، احذروا النساء إذا تحررن، سيصبحن كالنساء في عالمٍ آخر، إحذروا النساء وكيدهن، اطمروهن، لا تسمحوا لرؤوسهن من أن تطل من فوق التراب، مرّغوهن.

في مجتمعاتنا جثث النساء فقدت قيمتها، لا بدّ أنّها تستأهل ما فُعل بها. في مجتمعاتنا تسمع كل يوم عن حقوق المرأة ونصرة المرأة وتفعيل دور المرأة ونهضة المرأة لكنك لا تجد غير نساء مقطعات مرمياتٍ في حاويات النفايات، ونساء معنفات، ونساءٍ يهمسن في آذان غيرهن من النساء بضرورة التحلي بالصبر على الرجال، ونساءٍ يشتمن النساء، ونساءٍ تدور في عقولهن فكرة واحدة  فقط، لو كانوا رجالًا.

Advertisements
Posted in: لست أدري