شكرًا ليلى عبد اللطيف

Posted on فبراير 27, 2013

0


لو كان في الأرض شعبٌ يفكّر بمنطقية لما وصلنا إلى ما نحن عليه الآن. يؤمن كثيرٌ من اللبنانيين بالمعجزة، لا حل يمكن أن يجترح من الأرضية الواقعة، لا حلّ إلّا من السماء. أجيالٌ قضاها اللبنانيون في الاقتتال، ناعمٌ أو خشنُ لا فرق، أكوامٌ من القتلى، عددٌ هائلٌ من المفقودين، وجروحٌ لم يستطع الزمن أن يدملها بعد. من حربٍ أهلية اجتزت معها الأخضر واليابس، إلى حروبٍ إسرائيليةٍ متنوعة أشعرت اللبناني بالخطر الداهم القادم من المستقبل. كلّ ما يعرفه أنّ الزمن القادم شيءٌ خطير، كلّ التساؤلات التي تسكنه لم يستطع سياسيوه أن يقدّموا له إجاباتٍ عنها، معرفة الغيب هو الحل، معرفة ما ينتظرنا هو المفتاح للقرار، معرفة عدد الانفجارات والزعامات المهدّدة قد يمنحنا الوقت لرسم جدولٍ أمني، وجود ضوءٍ يلوح في آخر النفق حتّى لو كان مجرد سرابٍ يمنح بعضًا منّا عذرًا للبقاء. فقدنا التفكير المنطقي، لو كنّا نملك بعضًا منه لما تعلّقنا بتلك الأرض، لو كنّا نملك التفكير المنطقي لم بنى أحدٌ بيته على الحدود الجنوبية، لما منيّنا أنفسنا بالحلول، لما انتخبنا الطبقة السياسية التّي تعذّبنا، لو كنّا نملك التفكير المنطقي لما بقينا في العتمة من دون أن نفكّر بإشعال نوّاب الأمّة لإنارة دروبنا، لو كنّا نملك التفكير المنطقي لرفضنا سياسات التخويف واللعب على وتر أيّ شيء من أجل أن يبقى الزعيم دافئًا على كرسيه الوثير. ليلى عبد اللطيف لم تأتِ من العدم، مجرد وجود اتصالات ترد إليها تستفسر عن عودة المفقود ينبأنا إلى أين وصلنا، لم نعد ننتظر شيئا غير معجزة، شيء خارق يقلب الدنيا رأسا على عقب في البلاد. لا ينتظر اللبنانيون انتخابات بقدر ما ينتظرون يدًا إلهية تنتشلهم من فيضان القرف والغثيان.

لكنني أود أن أشكرها على هذه التوقعات الجيدة أمام ما أتوقعه أنا من أحداث، بضع تصعيداتٍ وحلول تراها في الأفق، لا تفجيرات ولا اغتيالات ولا فتنة مذهبية قد تحكم على البلد، حقًا منحتيني بعضًا من أمل، كان المستقبل لوحة سوداء بالنسبة لي، وبكلامها الذي يملك وقعا غيبيا تأكدت أن لا تدهور سيحصل، استمرارٌ في التأرجح لا أكثر. بعيدا عن أي كلام عقلاني، أعتقد أننا نحتاج لأن نصدق ليلى عبد اللطيف، حتى لو لم نؤمن بكلامها، يحتاج المرء أن يشعر بأنه يقف على أرضية ثابتة، تحتاج القلوب المنتظرة لجواب يُطفئ لوعتها. انتظر أهل المفقودين أكثر من ثلاثين عام ولم يحصلو على جواب من أمراء الحرب حول ذويهم، انتظروا واعتصموا وحملوا الصور وبكوا ولم تحرك قضيتهم أيًّا من القلوب المتحجرة، يحتاج الأهل لأن يعرفوا مصير أبنائهم، تحتاج الأخت لتعرف مصير أخاها، تحتاج الزوجة لتعرف الأرض التي ينام فيها زوجها، ليلى عبد اللطيف أخبرتهم، أطفئت تلك الشعلة الأليمة أو زادتها اهتياجًا، المهم أنهم باتوا يملكون جوابًا للانتظار الطويل والمميت. كانوا ينتظرون جوابًا وليلى عبد اللطيف أخبرتهم. منحتهم أملا أو عزاء لا فرق، لكنها بالتأكيد ثبّتت تأرجح مشاعرهم.

Advertisements