السيد بخير

Posted on فبراير 27, 2013

0


كالنار في الهشيم انتشرت الشائعة، قبل الظهر كان السيد مصابًا بالسرطان وإعلان وفاته قد يأتي بين اللحظة والأخرى، بعد الظهر اكتفت الإشاعة بكونه مريضًا تعرّض لوعكةٍ  صحية اضطرته لمعالجتها في إيران دونًا عن مستشفيات لبنان.

في اللية ذاتها انفجر إطارٌ لشاحنةٍ كبيرة سُمع دويه في الضاحية. تسارعت التحليلات والفرضيات، هاها هاها، لا بدّ أنّ مخزنًا للسلاح انفجر، هاها، لنرى الضحايا والجرحى لهذا السلاح الذي يهدد الأمن في لبنان. كلّ هذا كان قبل أن تُعرف حقيقة الخبر أصلًا.

وفي مكانٍ آخر من اليوم، تصدّر خبرٌ صفحة الأم أس أن الرئيسة، والتّي يتابعها حوالي 88 ألف شخص، بالفيديو والصور حزب الله يهدّد بغزو السعودية واحتلال الحرمين، بالصورة يعود المخطط لحزب الله اللبناني المعروف الهوية وبالفيديو لا يتعدّى الأمر عن كونه مقابلة مع عالم دين عراقي يتكلم عن جيشٍ تابعٍ لما يسمى حزب الله العراقي.

http://www.youtube.com/watch?v=Usa9POwMoB4&feature=player_embedded

في يومٍ واحد كلّ تلك الأخبار الكاذبة، من دون أيّ تدقيق، المهم أن يطال الخبر ذاك الحزب لتشوّه صورته في كلّ العيون، وتنال من معنوياته. لو كان حزبًا عالميًا لما نُسبت إليه كلّ هذه الأقوال والأفعال، كأنّه يمتلك قوّةً خارقةً أو ما شابه، ليخترق كلّ هذه الحدود ويُحمّل ما تريده تلك الأقلام. حزب الله في ليبيا في البحرين في تونس في مصر في بلغاريا في جنوب أميركا. يُتّهم بكلّ شيء.

ما يزعجني حقًا هو كلّ هذه التعليقات التّي تعتمد على عنوان الخبر دون الاطّلاع على فحواه. بشكلٍ سريع تُساق الاتّهامات، مجوسٌ أولاد متعة ومنفذّي المخطط الفارسي. تعليقاتٌ مسيئة تعتمد على معلوماتٍ مغلوطة. كلامٌ دارج يكيل كلّ الناس بمكيال واحد.

لا يعرف أولئك أنّ ذاك الحزب ليس مسخًا، ولا حالةً غريبةً عن المجتمع. من في الحزب هم أهل الأرض لا غير. لم يأتوا من بلادٍ بعيدة ليُرعبوا الساكنين في القرى، لم يفرضوا حكمًا على أحد ولا أصدروا قوانين هجينة. لم تُصدر من أجلهم فتاوى غريبة تحلّل لهم نكاحًا في الجهاد، لم يتطلعوا إلى حوريات الجنّة بقدر ما أرادوا الاستشهاد في سبيل الله. هؤلاء حرّروا الأراضي من دون أن يمارسوا مبدأ التطهير، من آذاهم وتعامل مع عدوٍّ ضدّهم قدّموه للدولة من دون أن يستبيحوه. قدّروا الإنسان أيًّا كان وأيًّا كانت انتمائاته.

لماذا كلّ هذه الأخبار المغلوطة، وهذه الرغبة المستميتة التي أصبحت مفضوحة للعلن لتشويه صورة الحزب. هو ليس إلهيًا لهذه الدرجة، يُخطئ، وأخطائه قد تكون مميتة، لكنّ تكرار هذه المحاولات تعلّي من مرتبته في قلوب الجماهير، تجعلّه منزهًّا عن الخطأ. هذه القصص تجعل من الحزب حالةً مقدّسة يرغب الجميع في رميها لكنّها تأبى إلّا أن تترفع.

السيد بخير، اليوم سيطل على الشاشة كي يؤكّد لنا أنّه بخير، نحن لا نحتاج إلى ذلك، لم نصدق ذلك الخبر البارحة أصلًا.

 

Advertisements