البطل في الفيلم اللبناني الطويل

Posted on فبراير 23, 2013

0


ليس الأمر مضحكًا، ولا يبدو أنّه نكتة، الرجل حقيقي وسلاحه حقيقي ليس من البلاستيك مثلًا، ويقول إنّه مهدّد وأنّ أشخاصًا يلاحقونه ويراقبونه، وهو وحده سيتولى حماية نفسه وأتباعه، لا أحد غيره، لا دولةٌ ولا جيش، ارتدى بزّة عسكرية سوداء حمل سلاحًا، ووقف ليتصوّر أمام الكاميرات، لم تخجّله وسائل الإعلام اللبنانية مرّةً، نقلت أخباره كما لو كان حدثًا عالميًا، تمامًا كما نقلت البثّ المباشر لموت طفلٍ ذو سنتين أمام أبواب المستشفى في طرابلس من دون أن يُسمح له بدخولها

untitled

ليس الأمر مهزلة، كلّ أسبوعٍ يصرّ الرجل أن يحجز له مكان في أخبار البلد العاجلة، دومًا مستنفر ومتأهب وذو نفسٍ عال، مرّةً قطع الطريق واستوطن في الساحات، صار أشبه بشخصيات المشاهير الذين تلاحقهم العيون أينما كانوا، وهكذا صار الأسير، البطل الأول في الفيلم اللبناني الطويل، بطلٌ ظهر فجأة لتملأ صوته المشهديات، صار مزعجًا يتمنى المشاهد رحيله، ننتظر من كاتب السيناريو فقط أن يحيك عقدةً تطيّره من الفيلم الحائز جائزة أوسكار على طول مدته وملله المستحكم على المتابعين

إن كان على كلّ شخصٍ يشعر أنّه مهدّد وملاحق وأحدٌ ما يخطّط لإزالته من الطريق يحقّ له أن يحمل سلاحًا على الملأ دفاعًا من أعداء افتراضيين، فأنا إذًا يحقّ لي أن أحمل السلاح، وربّما كلّ مواطن لبناني، فأنا يهدّدني أحمد الأسير بكلامه الطائفي الذي يستهدف جماعةً دون غيرها من الناس. أنا أشعر بالقلق والخوف من خطابٍ مذهبي لا يهدف إلّا إلى الاستفزاز،،كلّ تلك المظاهر تُشعرني أنّ الحرب التي تأكل الجميع قادمة، أنا أجد أنّ تصرفات الشيخ تمسّ سلامتي الشخصية وأمني الذي من المفروض أن تؤمنّه الدولة اللبنانية، ماذا يميز أحمد الأسير عني إذن حتى يُسمح له بتلك النبرة والمظاهر

رأيته البارحة، وقلت أنّ الحرب لا بدّ واقعة، لماذا لا يوقف أحدٌ هذا الشخص، لماذا لا يعتبر فعله تهديدًا لكلّ لبناني ملّ من أخبار السلاح، لماذا لا يُعدّ فعله تفلتًا أمنيًا وتهديدًا للعيش المشترك الذي يحرص عليه كافة الأطراف. ظهر الرجل مسلحًا، مسلحٌ آخر نراه يسخر من هيبة الدولة، تلك الدولة التي بنظره لا تتعدى عن كونها مزرعة لكافة القطعان، القوي فيها من يحمل سلاحًا، القوي فيها من يخالف أمنًا، من يرفض اتباع القانون، القوي فيها من يدوسها بجزمته ويمضي برأيه للأمام. بئس الدولة لا أكثر

Advertisements