دروز بلغراد

Posted on فبراير 13, 2013

0


204-451

اسمه حنا يعقوب، مسيحي من بيروت، بيته على حائط كنيسة، هو نفسه سليمان عز الدين لمدة اثني عشر عامًا قضاها منفيًا في بلاد البلقان.

حنا بائع البيض الذي خرج في صباحٍ عادي إسوة ببقية أيامه لم يكن يدري أنه بإغلاقه لبابه يطوي صفحةً من حياته ليبتدأ بأخرى ساعة يصل إلى المرفأ ويجد الدروز المقيدين المستعدين لعملية ترحيلٍ إلى سجن البلغراد بناءً على قرار نفيهم الصادر عن السلطنة العثمانية نتيجةً لحربهم الأهلية مع المسيحيين وما نتج عنها من مذابح ومعارك.

حنا منذ ذلك اليوم صار يُدعى سليمان ويرافق أخوةً أربعة هم أخوة سليمان الحقيقي الذي قايده أبوه بحفنة من مال لدى الوالي العثماني. تتركّز الرواية على قصّة حنّا ومعاناته التّي استمرت اثني عشر عامًا في السجون المتتالية، من قلعة البلغراد إلى سجون الجبل الأسود إلى العمل في المزارع وإصلاح الطرقات و رحلة الحج الأخيرة  التي أوصلته إلى منزله وإلى زوجته وابنته بعد اثني عشر عامًا من الشقاء والأمل في العودة.

دروز بلغراد رواية عن المسيحي الذي عاش مع الدروز جنبًا إلى جنب من دون أن يقتلوه، رواية عن العيش المشترك الذي يمكن أن يتحقق، عن العذاب المشترك والمعاناة الطويلة، رواية عن الاحتلال الذي لا يهمّمه مصالح أحد من العباد مسيحيًا كان أم مسلمًا،

كلّ تلك الحروب الأهلية التي عاشها المسيحيون والدروز لم تنفِ أحد من الكون ولم تحقق الانتصار لأحد، جميعهم كانوا خاسرين.

دروز بلغراد لربيع جابر فازت على جائزة البوكر العربية لتصويرها “هشاشة الوضع الإنساني” الذي لا ينفك يتكرر على طول التاريخ، يتصارع الصغار فيما بينهم بدمويةٍ لا تنجب سوى الآلام ليتفرّج عليهم الكبار وساعة يتعب الجميع يحقّقون لهم صيغة عقابٍ لا تعود بالنفع على أحد ولا تعوّض كلّ سنوات المعاناة.

ربيع جابر هو كاتب وصحافي لبناني غزير الإنتاج الأدبي، له روايات عديدة،

أعتقد أنّ على كل لبناني وعربي وكل من هو مصاب برهاب الآخر  قراءة هذه الرواية

Advertisements