مملكة الحيوان في الميدان

Posted on فبراير 3, 2013

0



لم أستطع أن أصدق، كل الاعترافات والمشهديات المؤلمة ظلت مستنفرة في عقلي، كيف يحصل هذا، وأمام جمع كبير من الناس، كيف يمكن لبشر أن يصلوا لهذه الدرجة من الانجطاط والحيوانية. في كل دول العالم المتحضر يعد الجسد خطا أحمر لا يجوز انتهكاه،إلا في بلادنا يتحول بقدرة كلمة وزمان ومكان إلى مشاع. تحكي الفتيات عن حفلات اغتصاب جماعي تحدث في ميدان التحرير، تحكي عن أياد كثيرة تدخل وتخرج، تتلمس من دون حياء، نُزعت صفة الإنسانية عنهم، يهجمون بأعداد هائلة، يحشرون الفتاة الهدف في قلب دائرتهم الوحشية، ذكورًا فقط تحركهم فكرة أن من في الميدان يستحققن ما يحصل لهن، هن ارتضين الخروج من المنازل لإسقاط النظام الثاني وهذا جزائهن ببساطة. ربما لا يفكر الذكور بكل أمور السياسة تلك، جائتهم الأوامر كي يخلعوا أخلاقهم فخلوعها. تحكي الفتيات عن ذكور يهجمون وآخرون ينظرون ولا يحركون ساكنا، يحكين عن أعداد من الفتيات تعرضن لمواقف بشعة قد لا يتخيل حدوثها في مكان يحتوي هذا الكم من البشر وفي مجتمع يستحي من العيب ويعرف الحرام. لم يحدث هذا أيام الفراعنة لكنه يحدث اليوم في مصر الحديثة، لم تنفع الثورة والقيامة الجديدة في التخلص من الظاهرة التي صارت عبئًا شديدا على البلاد وأهلها، في الأعياد وفي التجمعات الكبيرة وفي المظاهرات وفي التحركات يمسك المصريون بعضهم باليد التّي تؤلمهم، يحاربون باللحم، حتّى يفشّلوا أيّ مبادرةٍ يستغلون الطرف الأضعف فيها، أجسادالفتيات هو السلاح والضحية معًا.
من أين تأتي كل هذه القسوة على هذه الأرض، كأنّ شيئًا فينا انفجر، لمحاربة الآخر أيّ آخر نتبع أبشع الأساليب، أمور تنزع عن أي بشري ما تبقّى فيه من إنسانية.
الرجل الذي خلعوا عنه ملابسه اتهموه بالشواذ، وامرأته وأم عياله كانت قريبةً منه تراقب، الفتيات في الميدان في نظرهم مجرد مومسات، لتبرير الانحطاط الأخلاقي الذي يظهر في الصورة عليهم أن يجدوا الأعذار، الرجل لوطي خلع لباسه ليغري رجال الأمن الملتفين حوله وهم يوسعونه ضربا، والفتيات المتعرضات لحالات اغتصاب من بلطجية هن السبب لا أكثر، لماذا يحشرن أنفسهن في وسط الأحداث.
لكن لا شيء يشفع لهكذا مظاهر، لا شيء يشفع، لا طيش شباب، ولا استحمار حكومة، ولا قسوة نظام عسكري آخر همه أن يحمي الساكنين المدينة.
من أطلق ذلك الوحش فينا، أين كانت تختبأ تلك الروح الشريرة التي لا تستحي ارتكاب الشنائع من أجل رئيس وكرسي، أين ذهبت الحمية والأخلاق، أن يرتكب الفعل رجل واحد أمر معقول لكن أن يتحول الأمر إلى حفلة جماعية كأنه شيء يُفاخر به أصبح خارج حدود المملكة البشرية، قريبا جدّا من مملكة الحيوان.

Advertisements
Posted in: لست أدري