من دفع الديّة؟

Posted on يناير 29, 2013

2


LAMA
لم يصدر حكم الإعدام بحقّه، لم يستغرق الأمر كثيرًا من الوقت ليخرج الداعية من سجنه، أصبح حرّا الآن، قليلٌ من المال مقابل جثّة فتاةٍ أودعها القبر، لم يكن متخلفًا عقليًا ولا مجنونًا كما حاولوا الإيحاء بادئ الأمر. خرج الأب الذي قتل ابنته ذات الخمسة أعوام بعد أن عذّبها بشدّة ببساطة من قتل ذبابةً. كأنّه لم يُزهق روحًا ولم يتحوّل إلى وحشٍ منزوع الإنسانية. لماذا يفوز الرجل دومًا في هذه البلاد، مها فعل يظلّ هو الورقة الرابحة، لا يموت ولا يُعاقب مهما فعل. إن ضرب زوجته أو عذّب بناته جلّ ما يناله هو حفظٌ للحديث والقرآن، لا يعتبر إيذاء أولي الأرحام جريمةً لا تغتفر، أشبه بمتاعه الشخصي يغدون، حرٌّ أن يفعل بهم ما يشاء. حرٌّ أن يطلّق زوجته ويرميها دون مال وعليها تقع مسؤولية إعالة الأطفال، يضربها، يهينها، يمارس إرهابه العقلي عليها لكنّ أحدًا لن يقف في وجهه، وإذا ما تجرأت أنثى على إذن الذكر أُنزلت بحقّها أعتى العقوبات.

الحكم الذي ناله الرجل يعلن عنوان المرحلة المقبلين عليها، الوأد لكن ليس بطريقةٍ جاهلية، الوأد لكلّ شيءٍ حتّى لإنسانيتنا، الرجل أصبح حرًّا، لم ينزل فيه حكم الإعدام بحدّ السيف كما يُفعل عادةً إذا ما قتلت خادمة أندونسية أو سريلانكية مخلوقًا صغيرًا، هو حر قبل وبعد وخلال ارتكابه جريمته، هو رجل البيت، هو ربّ البيت، هو الربّ حقًا بيده أرواح الساكنين في المنزل.

Advertisements