متى يثور الرجال؟

Posted on يناير 26, 2013

0


تختمر في عقل رجلٍ فكرةٌ مستوحاةٌ من الحياة على كوكب الأرض، يقول الرجل أنّ الفتاة الصغيرة التي تغني أمام الملأ مثيرةٌ للشهوة، في جسدها النحيل الذي لا تبرز فيه أي معالم أنثوية يجد الرجل فيها مايثيره، ونزولًا عند رغبته تُمنع الفتاة الصغيرة من الاحتفال في المهرجان. عقلٌ في رأس رجلٍ آخر يجد في الخيار والجزر ما فيه حرمة على النساء. يغتصب آخرٌون النساء بالجملة يرون في الأمر سلاحًا من أسلحة الحرب لا أحد يثير الوضوع أمام الملأ خوفًا من الفضيحة، لتحبل بعدها النساء بالشياطين الصغيرة. يركض رجلٌ آخر للزواج بفتاةٍ لم تبلغ الحلم بعد، كلّ ما تفكّر به هو خياطة ثوبٍ للعبتها العتيقة، يركض الرجل المسن أو الشاب لا فرق، يريد أن يفرغ ما يحتويه عقله من طاقةٍ مكبوتة مهدورةٍ في مكانٍ واحد، بقليلٍ من المال يوافق رجلٌ آخر على بيع ابنته أو أخته طمعًا في الثروة والسترة. يرتاح من العيون التي تصطادها في كل حين ويقبض بعضًا من قوتٍ يطعم به ما لديه من أبناء بثمنها. رجلٌ آخر يريد أن يبعد البنت عن أباها، لا يجوز لها أن تختلي به أو أن تبقى معه وحيدة خوفًا من شرورٍ قد تعصف بدماغه فتثير فيه شهوة العبث بها. رجلٌ آخر يطلق رصاصةً من رشاشه ليرمي بها صدر فتاةٍ رفضت أن تمتثل لأمره بالبقاء في البيت عوضًا عن الذهاب إلى المدرسة، يرديها ما بين الحياة والموت اقتناعًا منه بأنّ ما يقوم به هو أصوب الأفعال منعًا من المفسدة الأخلاقية. رجلٌ آخر يرى في قيادة النساء للسيارة أو تلفظها لكلامٍ يطال حقًا من حقوقها فقدانًا لعذريتها، صوتها يجب أن يدفن هذا ما يقنع الرجل به مجموعةً من الرجال الآخرين. تغتصب طفلة، امرأة، ينتهكون جسدها بجرذٍ أو أي شيءٍ يطاله خيالهم المريض، تغتصب المرأة في الصومال وفي سوريا من قبل رجالٍ يرون في الحرب استباحةً لأي شيء، للأرض والكرامة والإنسانية.
أي رجلٍ ذاك يقبل أن تطاله كلّ تلك الأفعال والفتاوى، أي رجلٍ طبيعي ذاك الذي لا يرفض أن يوسم بالحيوانية، يبقى صامتًا أمام كلّ ما يعصف به من أحداث، كأنّ ّالأمر لا يعنيه، كأنّه خالٍ من آثار الروحٍ السامية. في البدء كنت أرى في هذه الأفعال والفتاوى انتقاصًا من كرامة المرأة واستكمالًا لمسلسل الانتهاكات بحقّها، لكنني اليوم صرت أرى فيها استهانة بالرجل وفي وجوده ككائن حي. ليس المطلوب من المرأة وحدهاأن تثور على هكذا واقع بقدر ما هو مطلوبٌ من الرجل نبذ هكذا أفكار وأفعال ورفضه الحقيقي لأن يوسم بها. يحتاج الرجل إلى انتفاضةٍ حقيقية تعيد له ماء وجهه المراق. يحتاج الرجل في عالمنا العربي أنّ يرفع الغطاء عن هذه الفتاوى المريضة ويجاهر برفضه لأفعالٍ تنتقص من رجولته إذا ما كان ملتزمًا بها.

Advertisements