بطاقة ذهاب إلى المريخ

Posted on يناير 14, 2013

0


 

قرأت اليوم عن شركةٍ هولندية فتحت أبوابها للراغبين بالتطوع في تجربة العيش على كوكب المريخ، البرنامج مفتوحٌ لأي بشريٍّ صحيح سيكون أول مستعمر للكوكب الأحمر من دون رجعةٍ إلى كوكب الأرض. لا تشترط الشركة شيئًا غير الصبر والقدرة على التحمل وبعض الذكاء. لا مجال ، علينا الذهاب، لم تعد الأرض مكانًا جميلًا للعيش فيه، علينا أن نبدأ من جديد لا ماضٍ يظل يجرجر خيباته علينا ولا مستقبل غامض حالك السواد يجتاحنا كلما تقدم بنا الحاضر. 

(2)

لم يعد الوضع يحتمل المزيد، ذلك الكلام البشع الذي يتدفق من الأفواه الميتة، يصرّعلى مدح الجلاد وعلى الاستخفاف بالمقاوم. يصر على الاستفزاز، لا ينفك يردد بلازمةٍ لا تتغير. يود أن يقنعنا بأن السلام ممكن وأن فعل المقاومة نوع من الخبول، يريد لنا أن نمد اليد ونصافح حتّى يرضى عنّا السيد الأميركي، يريد أن ننسى دماء المجازر المريعة وحروب الغضب وصواريخ ذكية. يتكلم ليشوه كأنّنا لا نعرف من الجبان ومن المقدام، من العميل ومن الوطني، كأننا لا نعرف من لن يترك حبة من تراب أرضه لمحتل ومن يسلّم مفاتيح المدن بغية تحقيق ما له من مصالح. تريد منّا الأبواق أن نصدّق أنّ الجنوب تحرّر دون مقاومة أو أنّ حرب تموز لم تكن نصر، يريدون منّا أن نصدق أنّ إسرائيل لن تعتدي علينا إذا سلمنا السلاح والرصاص، ليس في ذهنها أي مخطاطاتٍ استعمارية، يريدون منّا أن نكره المقاومة والمقاومين وكلّ من سار على الدرب منذ انطلاق الصراع بين الحق والباطل.

هذا ما يريدونه منا ونحن في جعبتنا تكمن الإجابة، إعلان الجهاد ضد المقاومة كان خيار البعض،خدمة مجانية تتوق لها إسرائيل، كلام أحمق يستسهل النيل من أي مقاومة يخفف من قيمة الصواريخ، يقلل من حجم الانتصار ولو كان ثمنه أغلى ما يملك الإنسان. منذ انطلقت هذه الأبواق وبعض العقول تنقاد ورائها دون تفكير. لا ترى الأعين التي ضربها العمى إلى أين تقودها تلك الألسن، لا ترى أن في عقلها انقلب العدو إلى صديق، صارت المقاومة في لبنان وفي فلسطين المستهدف بالكراهية وذلك الكيان الغاصب تحول إلى حمل وديع.

(3)

يخيفني السؤال الذي يطرحه اللبنانيون في كل مرة، في أي مأساة أو كارثة تقع يصرخ اللبناني مناديا بالدولة. أين الدولة. يظهر على التلفاز المواطن العادي والمسؤول والنائب والوزير كلّهم يسألون عن مكان الدولة. مخيف هذا السؤال، صار يأكلنا ليترك في أجوافنا الفراغ الهائل.نحن لا نعرف مكان الدولة، وربّما أبعد من ذلك، نحن لا نعرف من هي الدولة. لا نعرف من تكون وأين نبحث عنها، صارت مصطلحًا يفوق حدود تفكيرنا البشري. أين هي الدولة ولماذا لا نجدها، يسأل عنها الجميع لكنّها دومًا تبقى ضائعة. لو يجيب أحد عن هذا اللغز الذي يرهق الشعب والمسسؤولين سواء، إن كان النائب ليس الدولة وإن كان الوزير لا يمثل الدولة ويحيل كل ما لديه من مشاكل ومعضلات على عاتق الدولة ويعتبر نفسه شيئًا مستقلًا عنها إذًا من تكون الدولة.

Advertisements