في رأسي دجاجة

Posted on يناير 13, 2013

1


Untitled4 البارحة كان يومًا للقبل في تونس احتجاجًا على انتهاك الحريات الشخصية من قبل رجال النهضة. أذكر تمامًا أول مّرة رأيت فيها وبصورةٍ مباشرة طرفين يتبادلان القبل، كان ذلك في حرم الجامعة، هوى قلبي وقتها إلى الأرض، كيف فعلا ذلك، لسنا في لاسفيغاس حتى يصبح الأمر بهذه السهولة، لم أستطع تقبل المنظر، بنظري كان الأمر يتجاوز حدود الحرية الشخصية ليخدش بالفعل حياء الأفراد المحيطين بهم. توقعني بعض الأمور بالحيرة، على الورق أبدو مدافعة شرسة عن الحرية، لكنني أمام الواقع أجد نفسي غارقة بالحياء وثقافة الممنوع والعيب والحرام، الحرية عندي ليست باقةً شاملة، ليست يحلو لك أن تفعل ما تريده، أكذب إن قلت أنني لن أنظر بقرف لمثليّ أو أن أتسامح بممارسة الحب بالعراء. لا أستطيح أن أصادق على حرية مشرعة، لا أستطيع أن لا أرفض أشياء أعتقد أنها بعيدة عن مجتمع أطمح بأن أصل إليه. أنا لا أعرف ماذا أريد وإلى أي حد يجب أن أصل في الدفاع عن الحرية. لكنني بالمقابل لا أريد أمًا تقتل ابنها وتحرق جثته لأنه لم يحفظ آيات من القرآن الكريم. لا أريد أبا يضرب ابنته الصغيرة ذو الخمسة أعوام لأنه رأى في حركاتها ما هو مثير للشهوة، لا أريد من يحرق المدارس ويرفض تعليم البنات، لا أريد من يهدم الصوامع والمقامات ومعها الماضي لأنها مظاهر للشرك، لا أريد من يكفّر، من لا يقبل بالآخر، لا أريد من يرفض مدّ اليد لشريكه في الوطن ويحرّم عليه معايدته بأعياده، لا أريد من يأجّر عقله لكل من وضع عمامة على رأسه فيمشي ورائه مسلوب التفكير محجّر العقل.
منذ اندلاع الثورات في أطراف العالم العربي ونحن نعيش حالة من الترنح، نميل من دون أن نعرف ماذا نريد، أراد الشعب في مصر تجربة حكم الإسلاميين بعد سنوات من حكم مبارك، انتخبوا الرئيس بديموقراطية، لكن الأمر ما لبث أن تحول إلى ثيوقراطية بشعة، جعلت الرئيس حاكمًا بأمر الله يمارس ما تشربه من عقائد على الشعب، فأصبح انتقاد الرئيس كالشرك بالله خطئًا لا يغتفر.
لم يستسغ أحدٌ علياء المهدي، بعريها المفضوح مرتين أصبحت أشبه بفزاعةٍ يسستخدمها المتشدّد ليخيف بها المجتمع الضائع. إن سلمتم رقابكم لفريق الانفتاح والحرية بناتكم سيصبحن مثل علياء المهدي. يخاف المجتمع العربي من التعري، يرهقه جسده، هو لا يعرف سر التعامل معه، لذا يثقل بارتداء ثيابه، وكلما رمى على نفسه غطاءً ظنّ أنّه تحصّن أكثر، لكنه صار أثقل. تربح هذا المجتمع عندما تتكلم عن كل شيء بالسر وتتستر في العلن، مجازًا يحتاج المجتمع العربي لأن يتعرّى حتّى يكتشف طريقه، وحالة العري تلك لن يقوم بها من ألصق أحكامًا مسبقةً في الدين والسياسة في عقله، يحتاج المجتمع لمن يقول له لا تخف من عريك، فلا يهاجمه ويتهمه بالتخلف والبطالة إذا ما رفض رمي ثوبه من أول مرة. فريق الانفتاح انغلق على نفسه في وجه هذا المجتمع، أو أنه تحلّق حول من يعرفهم، وتحدّث أمام من يعرفهم ثم اتهم المجتمع الذي فتّح عينيه منذ وقت قريب بالرجعية ثم جهز حقائبه وهجر البلاد وسافر.

Advertisements