على مهل

Posted on يناير 12, 2013

0


refugee1refugeeعلى مهل، لا أحد متلهف لحل، قليل من الخيم وبضع سلات طعام، تسد الأفواه التي تطالب بالإنسانية، على مهل، لا ضرورة للاستعجال، لن يطول الشتاء، وغدًا يعتدل الطقس ويصبح الجلوس تحت خيمةً نزهةً مطلوبةً حتّى في أكثر دول العالم حضارة. لا أحد يهتم بأكثر من أناه الدافئة النائمة في فراشها الوثير. لا أحد يهتم، ما دام في المخيم أرقامٌ لا بشر، ما دام في المخيم كمية لا نوعية، لا يُصنع السلام لأجلها ولا تُبنى الدول. قدر اللاجئ أن يبقى وحيدًا، المهم عند الآخرين هو تأمين الخيام، متى نصبت الخيمة عاد المسؤولون أدراجهم من دون وداع، ارتاح ضميرهم من وخزات قد يثيرها منظر لبشر في العراء. يظن المسؤولون أن الخيمة كاللاجئ الذي يقطنها، يراهنون على صلابتها وثباتها في وجه رياح عاتية، يراهنون على بقائها شامخة رغم مد المياه الذي يقلع الحجر من مكانه، يخطئ المسؤولون إذا ما رأوا في الخيمة لاجئًا. اللاجئ ليس خيمة، اللاجئ مظهر يظنه الآخرون كابوسًا ثقيلا لكنه واقع مرير،اللاجئ مشروع اضطهاد وهدف ثمين لعنصرية بغضاء، يحتاج لأكثر من طعام ومأوى، اللاجئ يبحث عن كرامة مفقودة، لم يهرب من الموت الحامي لأحضان الصقيع، اللاجئ ليس معدما ولا عاطلا عن العامل، ليس عالة ولا طفيليا حتى تتفاده الأعين خوفا من عدوى الإصابة، هو ليس مرضا مخيفا نحجزه في حدود قاسية ونرفض الافراج عنه، اللاجئ ليس وحشا ولا مجرما ولا عدوا، تلتصق فيه كل ما يرغب ناس الأرض بالتخلي عنه، كل قبائحهم يربطونها به كأنه هو الجذام وهم النبع الصافي المتدفق من أعالي السماء.
على مهل، لا تستعجلوا بالحل، الشعب الذي تم تهجيره لا يخدم المصالح، لا عيب إن ذاق بعضا من المرارة، لا أحد يحاسب، إن مات طفل في العراء،لا أحد يطالب إن نام ولد على فراش من ثلج بارد، لن يتخلى أحد عن دفئه لصالح هؤلاء، لن يتخلى أحد عن أمنه وأمانه، على أحد أن يدفع الثمن، قدر اللاجئ أن يكون هذا الثمن…تبًا للعالم.

Advertisements