لبنان في كل مرّة

Posted on يناير 8, 2013

2


3asfeh3

العاصفة تهب مرتين، وثلاثة وربّما عشر مرّات ويبقى البلد على حاله. في كلّ مرةٍ تصيبه كارثةٌ ينطلق فيها من نقطة الصفر. تتكرر الأشياء والصور نفسها، فيضانٌ من المياه المحبوسة في البنى الفوقية دون أن تتشربها قنوات الصرف المغلقة بتكدّسات الفصول السابقة. مواطنٌ لا يعرف كيف يتصرّف بغياب الإرشادات والتحذيرات المفروض أن تسبق العاصفة. كاّنّ الذي يشهده لبنان ليس حالةً متكررة تأتي مع قدوم كلّ شتاء، في كلّ مرّة خسائر كبيرة على المزارعين والصيادين والمواطنين  العالقين في قلب العاصفة، في كلّ مرّة تفيض الأرض غير قادرةٍ على استيعاب كمية مياه تذهب هدرًا وعمّا قليلٍ تشكو البلاد من انقطاع المياه  وعدم القدرة على تلبية حاجات الساكنين المدن والقرى على سواء. تتطلّ العاصفة، تفعل فعلتها، وتمضي لتعود في العام القادم وتكرّر سيناريو العرض لديها ، وفي كلّ مرّ يتفاجأ اللبنانيون والدولة وأجهزتها  وكوادرها بها كأنّهم لم يعرفوها مسبقًا.

نحن لا نعرف شيئًا، لا خطّة طوارئ ولا خطط بديلة، لا نعرف كيف نواجه مطرًا، ولا رياحًا، لا نعرف كيف نتصرف في حال الكوارث الطبيعية، ماذا نفعل في حضرة زلزالٍ أو موجة مدٍّ عاتية. لم تجّزنا الدولة ولم نحاول تجهيز أنفسنا فرديًا، كلّ ما نتقن فعله هو النواح لا أكثر، نقف على الأطلال لنندب حظّنا الذي وضعنا في بقعة الأرض تلك، أو أنّنا نغرق في هيستيريا من الضحك الجماعي الذي يحول الفاجعة إلى مهزلة، نتأقلم مع القدر العنيد بقبوله لا أكثر دون أن نفكّر بتغييرٍ اقتنعنا أنّه لن يحدث مهما حاولنا.

ناهيك عن الكوارث الطبيعية ورغم اختصاص لبنان بالكوارث البشرية من تفجيرات وحروب لم ينفع تكرار التجربة في تحسين طريقة التعامل معها، دومًا نفس ردة الفعل، الانذهال والتفاجأ، عدم القدرة على استيعاب صورة ضبابية، عدم القدرة على التحرك بتنظيم  ودقة وسرعة،تنقل لك الصورة تخبط العناصر وضياعهم وعدم قدرتهم على استيعاب الأمور.

عاش لبنان أكثر من حرب إسرائيلية، وفي كل مرة تنتهي الحرب وتطوى صفحتها كأنها أمر لن يتكرر، لا ملاجئ ولا صفارات إنذار ولا خطة هروب ولا قواعد ولا إجراءات  من الدولة لمواطينها تعلمهم كيف يتصرفون في حالتها.

لا شيء غريب في البلد الذي يغرق يشير من المياه، الزمن يعيد نفسه في لبنان، يعيد نفسه لدرجة تثير الغثيان، مهازل متكررة  تظهر عجزنا الأبدي عن بناء وطن يتمتع بشروط الأهلية.  وطن صحي يتمتع بشروط السلامة ليست سوى هلوسة لمواطن عادي لا يطمح لأكثر من ذلك.

Advertisements