إسرائيل ليست في فلسطين

Posted on نوفمبر 21, 2012

0


لم يعد من حياءٍ يسم وجه العميل أو المؤيد أو الخائن أو المعترض. كأنّ الأمر صار أكثر من عادي ليُطرح موضع نقاش. لطالما ظننت أنّ إسرائيل كيانٌ محدودٌ صنع يدويًا بأيادي الاستعمار. مجرد احتلالٍ عاجلًا أم آجلًا سيندثر كما اندثرت من قبله جحافل الظلم والاضطهاد. لكن إسرائيل قبل أن تكون أرضًا ووطنًا موعودًا لجمعٍ من البشر هي فكرة. إسرائيل فكرةٌ تختصر في مسيرتها عناوين الحيوانية والإبادة والتطهير اتّجاه كلّ من يخالف النوع المختار. إسرائيل ليست بالتحديد تلك القائمة في فلسطين، ليست وحدها من يمارس إرهابًا ينفي صفة الإنسانية عن العالم ويُسقط شرائع حقوقه في مزبلة التاريخ، ليست وحدها من يخادع ولا يأمن له فعلٌ أو اتفاق، ليست وحدها من يطعن بالظهر بعد أن يدخل الاطمئنان إلى قلبك، ليست وحدها من يهدف إلى الدوس عليك وتدميرك وجعلك كائنًا حيًا لا يشتهي أكثر من خبزٍ وماء.

إسرائيل للأسف في كل مكان، تسيطر على قلوب بعض الدول والبشر، تجعل لها مستوطنةً في كل مكان على القلب والحجر. أذهان البعض تحوي أفكارًا إسرائيلية، تصرفات الدول تحمل في ظاهرها وباطنها توليفًا إسرائيليًا. لم يعد من مكانٍ للخجل للمجاهرة بالمطالبة بعين الاحترام لحجّة إسرائيل في التنكيل بالفلسطينين دفاعًا عن النفس والمستوطنين، جرأة الدول العربية في الضغط على المقاومة للكفّ عن إطلاق الصواريخ والرد على الاعتداءات دون أن يثير الأمر اشمئزاز مواطني تلك الدول، كأنّ الأمر غدا يحمل أكثر من احتمال، كأنّ الحرية صارت تحمل في أبعادها حرية أن تكون مقاومًا أو مناضلًا أو حتّى حرية أن تكون عميلًا مناصرًا لمجرمٍ أقل ما يقال به أنّه فاقد للإحساس.

إسرائيل ليست مجرد تلك البقعة التي تقضم الأرض الفلسطينية منذ أكثر من ستين عام، إسرائيل هي البلاد الرافضة لتسليح المقاومة في فلسطين، إسرائيل هي كلّ من يسخر من المقاومة وإنجازاتها ويهول على الشعب الصامد في غزّة بالكيان الغاصب الذي يتربص بسمائهم وأرضهم وبحرهم دون رحمة. إسرائيل فيمن لا يذرف غير دموع التماسيح ولا يملك غير مسح أحذية البلاد الغربية والغريبة للحفاظ على عرينه وملكه، إسرائيل في كلامٍ عن حرية مشوّهةٍ تمنح العميل حقًّا في الدفاع عن نفسه، إسرائيل ليست فقط هنالك في فلسطين.

Advertisements