لمى، جثّة الطفلة التي فُحصت عذريتها

Posted on نوفمبر 13, 2012

1


الخبر صحيح، لم يكن تلفيقًا ولا تشهيرًا بداعيةٍ إسلامي يبثّ مواعظه الجليلة على شاشاتنا ويحثّنا على تطبيق الشريعة. لا عذر يمكن أن يفسّر الأمر ولا حتّى أي تبرير. لمى، ابنة الخمسة سنوات راحت ضحية تعذيب من والدها بحجّة أنّه يشك بسلوكها. لا أدري كيف يمكن أن تُفهم هذه العبارة، سلوك ماذا، ابنة الخمس سنين التي لا تعرف غير ألعابها وقد تفكّر بأمير وقصرٍ وثوبٍ جميل، لكن إلى أين يمكن للعقل الطفولي أن يصل أكثر من ذلك. وتماشيًا مع أقوال الأب أو الوحش لا فرق، خضعت جثّة الفتاة لفحص عذرية، وتفهّمت هيئة حقوق الإنسان السعودي مخاوف الذكر الحاكم، فحصوا ووجدوا أنّ الفتاة التي لم تبلغ سن الدخول الى المدرسة عذراء. كأنهم كانوا يتوقعون شيئًا آخر.
لم تكن المرة الأولى التي تتعرض فيها الفتاة للتعنيف من قبل والدها، لكنها كانت المرة الأخيرة. ارتاح الأب إذن. لن يقلق بعد الآن من تصرفاتٍ يراها مريبة. حسابه لن يكون عسيرًا كما الحساب الذي دفعت ثمنه الطفلة الصغيرة. فهو الأب وهي الولد. من حقه أن يشك ويظن ويتهم ويحاسب. فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فأجر واحدٌ يكفيه.
كيف سيتصرف القضاء السعودي، هل سيكتفي بعقوباتٍ بسيطة تسمح للتعنيف أن يبقى أمرًا مقبولًا ومبررًا، يهشّم أحدهم زوجته، يضرب آخر أولاده بطريقة لا عقلانية، تموت أجسادٌ طرية تحت يد الجلاد المتلبس صفة ولي الأمر، لينال بعدها جزاءًا لا يتعدى حفظ أحاديث وآيات قرآنية لا أكثر من ذلك. الجريمة جريمة، لا حق لأحد أن يسلب روحًا فتية، سواء أكان أبًا أو أخًا أو زوجًا، عليه أن يعاقب، لأن قتل نفسًٍ بشرية هي كقتل الناس جميعًا. مع لمى قتلت البراءة والطفولة والأبوة والعائلة والرحمة والمحبة، مع لمى تدثر المجتمع برداء القسوة وغابت عنه فكرة الإنسانية. كأنه ينقص العالم العربي تعنيفًا رهيبًا يصيب أطفاله إلى جانب مسلسلات الرعب والذبح والحروب التي أضحوا أبطالها. أي مستقبلٍ ذاك الذي نبنيه، أي عالم نفكر أن يعيش به أبنائنا.

Advertisements