في البحرين ثورة، حمدًا لله أنّها منسية.

Posted on نوفمبر 10, 2012

0


قد تجد باكستانيًا بحرانيًا في الجيش الوطني لمملكة البحرين، قد تجد شرطيةً هندية تحمل جنسيةً بحرانية، قد تجد فيلينيًا بحرانيًا، عربيًا بحرينيًا، قد تجد هؤلاء كلّهم في البحرين، يعيشون في البلاد، ينتقلون فيها بحرية، لا تحجز جوازتهم ولا يُسألون إلى أين يذهبون، لا أحد يطاردهم، فهم ثباتٌ للدولة التي يريدها العقل الحاكم. استقرار مزيف مزين باضطهاد أهل الأرض الأصليين، من قامت على أكتافهم المملكة. هؤلاء لم يعودوا بحرانيين، صاروا بلا وطنٍ أصلي، جرّدتهم الدولة من جنسياتهم الأصلية، أسقطت عنهم ما لهم بالولادة، ما خلقوا به أصلًا، الحكومة اختارت العلاج الأخير لتنزع  عن جسدها الورم الحميد، هي لا تريدهم في بلادها وانتهى الأمر، برأيها إن سلبت منهم أوراقهم الثبوتية ستتبخر صفة الانتماء لديهم لوطنٍ يحوي ماضيهم ونتفًا من حاضرهم ورؤيةً عميقةً لمستقبلٍ يريدونه قريب.

لائحة طويلة أصدرتها حكومة البحرين تحوي أسماء لمواطنين قررت أن تلفظهم الدولة وتجرّدهم من حقوقهم المدنية كبشر ولدوا من أمٍّ وأبٍّ بحرانيين وعاشوا على ظهر أرضها، صاروا اليوم بنظر القانون ناسٌ بلا وطن. ماذا ستفعل البحرين بأهلها أكثر من ذلك. تعسّفٌ موسومٌ بالصمت، كلّ شيءٍ يجري بهدوءٍ وبلا ضجيج، يكفي الأمر قليل من التنديدات وتنتهي عندها واجباتنا اتجاه البحرين وشعبها. يعتقل طفلٌ، يسجن أطباء، يرمى في السجون ناشطون من دون محاكمة، يضربون عن الطعام، تتيبس أمعائهم، يمنعون من أبسط حقوق الإنسان ولا أحد يسأل، يُداس ذكرهم في مطاحن الأخبار ومصالح الدول الكبيرة .

ربما أفضل للثورة بالبحرين أن تبقى محلية الصنع معتمدة على نوايا أهلها، خيرٌ لها من تدخلٍ خارجي وأياد غريبة تحوّل التحرّك البريء إلى معملٍ لصناعة حربٍ أهلية. كل الثورات التي بقيت في ظل الصمت ولم يرغب العالم الخارجي في تحويلها إلى واقع بقيت ثورة تنوء بالظلم على أهلها، تثمر بنتاجها عليهم وحدهم حتّى لو تأخر الأمر، وتبقي أهلها في خضم حساباتها، فلم تحولهم إلى شياطين يعبثون بمستقبل البلاد، ولم يتحولوا إلى تهديد لأمن الدولة كما تزعم الحكومة هناك، بل غدوا النار التي تستمد منها الثورة وهج لم ينطفأ رغم مرور الأيام، شعلةً ستبقى مضيئة بفخر وعزّة أمام هرطقات النظام. في البحرين ثورة، حمدًا لله أنّها منسية.

Advertisements