عودة أبو ابراهيم

Posted on أكتوبر 27, 2012

0


عاد أبو ابراهيم بعد غيابٍ قصير ليمارس سطوته على الإعلام اللبناني من جديد. عاد أبو ابراهيم وفي حوزته مخطوفٌ جديد يضاف إلى ما معه من المخطوفين. مخطوفون ينامون خلف ستارة الأيام، لا دولةٌ تسأل عنهم ولا حكومةٌ يهتزّ لها جفن لمعاناتهم، ولا معارضةٌ تعدّهم بشرًا فتكفّ عن المساومة بهم وعليهم ولا وطنٌ ينتفض لمواطنيه إذا ما انتفت عنهم صفة الزعيم والسياسي.

كم يساوي المواطن اللبناني، هبطت عليه جدران المباني ، دفن تحت الأنقاض، تطاير أشلاء، أصبح رقمًا يزداد مع كل انفجار وسيارة مفخخة، رقمًا لتعبئة الساحات، سعرًا لصوتٍ انتخابيِّ يتزلفّه السياسي الذي يتقن مهنة الكلام. سعر المواطن اللبناني حطبةٌ تشعل نار فتنةٍ لا تأكل سواه، دولابٌ محترق يؤذي رئتيه ويقطع الطريق على أهله لا أكثر، سعر المواطن اللبناني رصاصةٌ طائشة، كذبةٌ تأخذه إلى جهنمٍ من الخراب وتعود به رفاتً تُدفن في باطن الأرض بصمتٍ ودون حساب، أو هو مجرد صورةٍ تعلّق على جدران المقابر تتكاثر لتكوّن جيشًا من الأموات يحكم على ما تبقّى من أحياء على أرض هذا الوطن البائس.

الثورة في سوريا تحتاج إلى زلزال يهزّها فيوقظها من العماء الذي وقعت فيه. يقضمها نظامٌ اعتمد مبدأ التطهير وجيشٌ حر مسجون خلف كراهيته وأحقاده الدفينة، ومثقفون يرشقون الوطن الآيل للسقوط بآرائهم الفذّة يبعثونها من خارج البلاد والشعب غارقٌ في دماه لا يعرف من يقتله ومن أين يأتي كلّ هذا الفيض من السلاح والسواد والدمار.

لماذا تصرّ الثّورة في سوريا على الانحدار في تعاملها مع الإنسان، لماذا تصرّ  على أن تكون صورةً أسوأ من الحزب الحاكم أصلًا، فبدلًا من إذابة الأصابع تقطعها، وبدلًا من الحبس في زنازين معتمة تمتشق سيفًا لتحاسب الناس. كلّ ما نسمعه ونراه ليست سوى أفعالٍ همجية لا ترتضيها روحٌ تبحث عن الخلاص. الثورة هناك لا تعدنا بعالمٍ جميل، ببلد حر كالصفة التّي ألحقتها بنفسها، الذبح و بث الكراهية والاقتصاص وفقًا للهوية، والانتقام  وملئ القلوب بالحقد هو ما تفعله الثورة هناك.

بخطف الناس تريد الثّورة أن تكسب التأييد، برائحة الدم والرصاص تريد الثّورة منّا أن نعترف بها كشيء يستحقّ الثناء، لم يعد ما ترتكبه الثّورة السورية أخطاءًا بسيطة يمكن أن يتجاوزه كائنٌ بكامل إنسانيته، العنف لا يبرّر مزيدًا من العنف، والتطهير المتبادل بين الفريقين والواعد بتطهيرٍ أشمل وأعم لم يعد مستساغًا، لا أحد يموت غير الأبرياء وأولئك أمثال أبو ابراهيم تخطئهم الطائرات ، لا أحد يموت غير الأطفال والمواطن الذي كان لأمسٍ قريب يحلم بغدٍ أفضل وإذ به أمام مستقبلٍ حالك السواد.ّ يبقى جرحًا مفتوحًا لا يلتئم إذا انشقّ اللحم عن اللحم، وإذا ما وصل الكبار إلى خاتمة وقرروا للحرب البغيضة أن تضع أوزارها، عندها ينظر الصغار ناحيتهم ليروا العالم الذي رسموه لأطفالهم،عالمٌ لا يصلح للحياة ويردّد بخواء اذكرها كي لا تُعاد.

أطلقوا سراح الصحافي فداء عيتاني المعتقل لدى الثّوار السوريين في حلب كما المخطوفين اللبنانيين التسعة وكلّ المخطوفين والمفقودين ,

Advertisements