لماذا لا يكون الوطن عنصريًا اتّجاه إرهابييه؟

Posted on أكتوبر 13, 2012

0


لماذا لا يكون الوطن عنصريًا على الإرهاب والإرهابيين، فيحاصر ويدهم ويضرب ويقسو  ويكيل الشتائم ويمعن في اللا إنسانية . دومًا نفس الفشل في التعامل مع قضيةٍ قد  يمكن السيطرة عليها الآن لكنّها ومع مرور الزمن ستفلت خيوطها من بين الأيادي لتحيل البلد كلّه إلى ساحةٍ متفجرة لا أكثر. لماذا لم نرَ التصرّفات الإرهابية، ونسج مخطاطات الاعتداءات حتّى ولو كانت مجرد خلايا نائمة وقد استفزّت حمية الأمن على أمان الشعب في الوطن الذي لا ينفك يغلي بانتظار الانفجار الكبير. لا شيء، فرارٌ سبقه إطلاق سراح واستقبالٌ تشريفي أعدّه رجالات الوطن لقائدٍ من تلك  الجماعات التي تنسج أطرافها لتلف الشمال. وددت حقًّا لو رأيت تلك اليد الحديدية التي بطش بها الجيش على مساكن لعمالٍ أجانب وددت لو رأيتها على أشخاصٍ سيغدون في يومٍ قريب مصدرًا لهدم بقايا الإحساس بالأمن في المناطق اللبنانية.

مخجلةٌ ومعيبةٌ تلك المعاملة العنصرية  التّي طالت الجاليات الأجنبية في لبنان. متى ننتهي من  تلك النظرة التّي تضطهد آلافًا من العمّال بذنب ربّما قام به عاملُ واحد. متّى نتوقف عن كيل البشر بمكاييل الجودة والنوعية، أولئك الآتون إلينا من عالمٍ بعيد أو من البلدان المجاورة لطلب رزقٍ لم تفلح بلادهم في منحه إياهم تمامًا كما يعمل ملايين من اللبنانيين خارج حدود بلدهم التي ضاقت عليهم بفرص العمل اللائقة. العاملون الأجانب ليسوا عبيدًا ولا مشاريع اتّهامٍ نلصق بهم كلّ شوائب مجتمعنا وعاهاته. الفليبينو الذين سخرت منهم مضيفة الطائرة المتحضرة لا تعلم أنّهم شعبٌ يحمل أعمال العالم على كتفه ويمشي، لا تعلم أنّ الطاقة التي تشغّل طائرات شركتها ومعها كل شركات العالم  لن تعمل ما لم توصل حاملات النفط العملاقة التي يعمل على متنها عمّالٌ فليبينيون مدربّون ومعدّون للقيام بهذه المهمة، لا تعلم تلك المضيفة أنّ هذا الشعب يصدّر اليد العاملة للعالم كلّه من ممرضاتٍ وندّلٍ ومسوّقين، لا تعلم أنّ هذا الشعب يعدّ طاقةً هائلة لأنّه يلبّي احتياجات السوق العالمية، لو علمت بذلك لصمتت ولما تلفظت شفتاها ذلك التعليق الأبله الذي أراد من المسافرين من الفليبين والنيبال على متن الخطوط اللبنانية أن يلتزموا بالصمت ويتوقفوا عن الكلام.

العنصرية مرضٌ عتيق، يسكن في عقول المواطنين الأصليين عن الغرباء الذين يودون الفتك ببلادهم. العنصرية رهابٌ يزداد مع الخوف من الآخر، يجعل من كلّ غريب عنصرًا دخيلًا معرّضًا لشتّى أنواع الرفض ونظرات الاستعلاء. العنصرية تحوّل الإنسان الكائن الحي إلى شيء، تجعل منه بضاعةً قد يصحّ تلفها أو رميها أو تكسيرها. العنصرية تكيل الاتهامات وتخلق المتهمين لكنها لا تصنع بطلًا، بل تجعل من العنصري كائنًا فاقدًا للإحساس يعاني من نقصٍ حادٍ في إنزيم الإنسانية.

Advertisements