قد

Posted on أكتوبر 7, 2012

0


تتكاثر من حولنا الأخبار المليئة بالقد، تبث وسائل الإعلام لكلماتها المرصوفة من دون أيّ تدقيق، المهم أن تكون السبّاقة والعارفة على ساحة كشف الخبر، المهم أن تجلب الجديد وتكسب اهتمام المشاهد والمستمع وتضمن بقائها محتلةً على رأس مملكة الأخبار. لا يهم عندها إن كان ما تقوله صحيح أو مجرد اشتباه، لا يهم إن كان ادّعاءًا كاذبًا تنشر من بعده خبرًا ينفيه أو أن لا تعيره من بعدها أي اهتمام. المهم أنّ ما في جعبتها نشرته وهي هنا أتمّت مهمتها الأولى والأخيرة التي أصبحت أصل الحياة الإعلامية، أن تكون اللسان الطويل لا أكثر. الحديث عن مصداقية الخبر أمرٌ عتى عليه الزمن، الحديث عن ضرورة التأكد من صحّة ما ينقل إلى مصادر المعلومات صار محض خرافة أو أسطورةً غرقت في مجاهل العالم القديم. تلفزيونات ال” قد” أصبحت موضة الأيام هذه. السلاح قد يكون نقل من بلاد كذا، التفجير قد يكون من صنع هذا، القاتل قد يكون ذاك، وتمتلئ أخبارنا بالقد والتحليل والتفسير. وتشنّ الردود على أساس تلك القد، فيذهب قتلى وجرحى وتمتلئ القلوب بكراهيةٍ لاتوّلد سوى مزيدٍ من الدم والذبح لأنّ محطّةً فضائية رأت أن خبرًا قد يكون حصل. ال” قد” تلك احتمال، قد تحمل الخطأ تمامًا بنفس النسبة التي قد تحمل فيها الصواب، الجملة التي تحملها تضعها في خانة الشك وعدم التأكّد من صوابية الأمر، والشك هنا ليس من ميزات الخبر، الشك نقيض الصدق والمصداقية، الشك ليس حقيقة لكن الخبر مفروضٌ به أن يجلب الحقيقة. ذلك التذاكي من وسائل الإعلام حول خبر القد لم يعد لطيفًا، لا نريد أكثر من الخبر الخام والحقيقي الذي لم تطأه قد فتحوّله إلى تحليلات واستنتاجات تضجّ بها ساحات الحروب وتأخذ معها آلاف الضحايا. ارحمونا من ال”قد” قبل أن تقتادنا تحت سطوتها وتوغل بنا في عمق الجحيم.

Advertisements
Posted in: إعلامنا