لماذا عليهم أن يحببونا؟

Posted on أكتوبر 6, 2012

0


ضجّ في رأسي سؤالٌ من كلمتين، لماذا يكرهوننا؟ منذ أكثر من عقدٍ والسؤال ذاك يُطرح بوتيرةٍ متزايدة من دون أن يحصل على إجابة. لماذا يرفضوننا بينهم، لماذا ينظرون إلينا نظرة استعلاء، نظرةٌ تختصر قرونًا من الاستعمار والسيطرة وسطوة الرجل الأبيض. لماذا يحاربون الحجاب، ويبثون أفكارًا تحضّ على الكراهية، المسلم الهمجي الذي يثور لصورةٍ وكلام، يتحول جسده إلى قنبلةٍ موقوتة لا تنفجر إلّا بأجساد الأبرياء. الصورة السوداء القاتمة التي تحوّل الشرق إلى أدغال. لكن الصورة تلك لم تكن يومًا بخلاف الحقيقة، لم تكن خيالًا ممزوجًا أو خزعبلات ابتدعتها فقط عقولٌ حاقدة، كانت هذه الصورة وليدة وقائع، مستمدةٌ من أرضية تنضح بالجهل والتخلف، من عالمٍ قاسٍ على أهله كما تقسو الصحراء على الطبيعة.
ماذا فعلنا من اللحظة التي انتشر فيها الفيلم المسيء عن الرسول ونال عددًا هائلًا من المشاهدة، ماذا فعلنا من تلك اللحظة إلى الآن، كسّرت الجماعات الهائجة المحال، حرقت، قتلت، موجة غضبٍ هائج اقتلعت معها بقايا من آمال الربيع العربي. كانت موجةً لا أكثر وبقي العالم العربي على الصورة النمطية التي رسمها الغرب دون عناء. أصرّ الكثيرون على الفتاوى المضحكة التي تفوح في العالم أجمع لتصوّر الإسلام بظاهرٍ لا يمت إليه بصلة. تدمير مظاهر الحضارة والآثار التي بنيت كشواهد على تاريخ المنطقة العريق هو ما فعلناه، تدمير أضرحة أولياء وطمس معالم الماضي بحجة احتوائه لأصنامٍ وبدعٍ وانحرافات هو ردّنا على الفيلم المسيء. الإصرار الأزلي في العقول المتحجرة على إخفاء المرأة خلف ستار الذنب والعار والعورة هو ردنا على الفيلم المسيء. لاشيء تغير بل ازددنا تقوقعًا وغربةً عن عالمٍ يتقدم بتؤدة، فبينما هو يبني سلالم تطلقه نحو الفضاءات نغرق نحن في نزاعات دموية لا تنجب سوى مزيد من الموت تمامًا كما يرانا الآخر خلف البحار فنّانون في صناعة الموت لا أكثر. ربّما الأجدى بنا أن نطرح السؤال بطريقةٍ معاكسة، ربما علينا أن نسأل أنفسنا قبل الآخرين لماذا عليهم أن يحبونا نحن الذين لم نزد العالم إلى مظاهر لمآسي اجتماعية ليست كلها من صنع الاستعمار والاحتلال بل هي من صنع أيدينا. مظاهر من الجهل والتخلّف والإصرار على أعرافٍ وعاداتٍ نلصقها بالدين حتّى تأخذ طابع المقدّس. ماذا فعلنا ونحن مصرّون على العيش داخل قلعة ألموت نحيط أنفسنا بأسوارٍ عالية وعقولنا بهذيانٍ ممتاز ونتسائل لماذا يكرهوننا ما الذي فعلناه حتّى يشكّوا بنا حتّى ينظروا إلينا كهمجٍ رعاع، لم نفعل شيء، هذا هو بالضبط السبب الذي حشرنا في زاوية هذا العالم تتقاذفنا نظرات الكراهية والرفض.

Advertisements