لن أشاهد الفيلم المسيء

Posted on سبتمبر 13, 2012

0


لا أريد أن أشاهد الفيلم المسيء ولا حتّى مشاهده الترويجية، ولا أريد أن أعرف كم كلّف من أموال، ومن صنعه وساهم في إنجازه، ومن أين هبطت الملايين من الأموال لتدعم ما يبثّ مزيدًا من الكراهية والحقد والدم في العالم. أعرف بمن أؤمن، وأعرف تمامًا أنّ الرسول الذي ما زال اسمه يلمع في فضاء الكون وعلى الأرض منذ أكثر من ألف عام لن تدنسه افتراءات هذا وآراء ذاك. مشاعري لم تهن ولم أستفّز، أصلًا هذا هدف مثل هذه الأعمال التي يقوم بها ناسٌ يملكون من الروح السوداء التي تكفي لفتح أبواب جهنم على العالمين. هم يريدون لردّة فعلنا أن تكون عنيفةً وحمراء ولا عقلانية وقريبةً للهمجية التي تحوّل أيّ إنسان إلى حيوانٍ ثائرٍ تقوده غرائز عمياء تخرز خنجرًا يصوّبه اتجاه المعتدين عليه في صدره. هم لا يهينوننا ولا يستهينون بنا من البارحة، هم داسوا علينا ومرّغوا كراماتنا بأبشع القاذورات منذ مئات الأعوام، بنظرهم نحن مجرد دمى وفئران تجارب لنظرياتهم في الحياة والحكم والسلطة والاستعمار. الفيلم الذي أنتج منذ أشهر قليلة ليس شيئًا جديدًا هو فقط حلقةٌ من فيلمٍ استكباريٍ طويل يريد إيصالنا إلى الاصطدام ببعضنا وخلق مزيدٍ من الحدود وجدران الفصل العنصري التّي تجعل من كلّ جماعةٍ دينية قطيعًا يهاجم بضراوةٍ كلّ من يمتشق أنيابه في وجهها. إنّهم يستفزوننا، يخلقون لنا أعداء وهميين وأمامنا العدو الأكبر المتربع على أرضنا كحقيقةٍ لا مفر منها. إنّهم يستفزوننا لنثبت للعالم بأنّنا حقيقةً على رسم الصورة التي يصنعونها في عالمهم هناك ويحشونها في العقول الغربية. نحن الهمج الرعاع المتخلفين المملوئين بالجهل، نقتل من أجل كلمة، نسدل على عقولنا ستارًا أسودًا سميكًا يمنعنا عن التفكير برويةٍ وعقلانية، يثبت ما يريدون لنا أن نفهمه، أنّ رغم كلّ الذي مر ما زلنا عالقين في عالم الجمال والخيام لم نقدر أن نستوعب الآخر، لم نقدر على محاججته، لم نبتكر أسلوبًا ننتصر به على حقد الآخرين بمحبتنا.
نعرف أنّ الذي في الفيلم ليس نبينا، نعرف نبينا نحن، نبينا حارب عالمًا من الجاهلية يكاد يسيطر على عالمنا من جديد بحجة الربيع ونهوض الأمّة من نومها العميق، نعرف نبينا، هو ذاك الذي مدّ يده لكلّ من آذاه، صرخ بهم في يوم مكّة أن اذهبوا فأنتم الطلقاء، نبينا يعرف أنّه لم يكن ظالمًا ولا قاسيًا ولا متخلفًا ولا مزواجًا، كنسمة رحمةٍ هبّت على العالم فملئت قلوبًا جرداء بالضياء.
رسموه بصورٍ كاريكاتورية، حرقوا كتابه، شوّهوه، واليوم يمثّلونه بأبشع الصور والكلام، هو يستفّزهم بالقدر الذي يعملون فيه على استفزازنا، ونحن نستجيب لهم، لا نخيّب آمالهم، نحمل مشاعل من نارٍ لنحرق الهشيم بمن فيه وبنا نحن، نقتل من له علاقة ومن يحمل عنوانًا فقط ولو خالف مضمونه مضمونهم، نمارس رد فعلنا بالشكل الذي توقعونه، هذا ما يخطّطون له ونحن لم نخيب ظنّهم يومًا..

Advertisements