مشروع إله

Posted on سبتمبر 7, 2012

0


يا شعب مصر العظيم اخرجوا من بيوتكم إلى المطار، عراة الصدور حفاة الأقدام لاستقبال القائد العظيم، البطل المظفّر حبيب الشعب ورأس الثورة والدولة وخادم الإسلام والمسلمين الرئيس المصري محمد مرسي.
يحلو للإنسان عامةً وللعربي خاصة إذا ما صار في سدّة القيادة أن يرتدي حلّةً من التقديس. يحيط نفسه بهالة من العظمة لا تنقشع إلّا بعد أن يمتّص شعبه ويحوّلهم إلى أعجاز نخلٍ خاوية.
رحل الديكتاتور ليأتي ديكتاتورٌ آخر، مات الفرعون ليصعد إلى العرش فرعونٌ آخر، يختلف في الشكل لكنّ مضمونه واحد، قمعٌ بحجّة الحفاظ على استقرار البلاد بعد الثورة التي عاشتها، تغييرٌ يتلائم مع معتقداته وأفكاره حتّى لو كان يطمس شريحةً واسعةً من الناس.
لماذا لا نتعلّم أن الرجل الساكن رأس الهرم ليس محض إله، لا يمتاز عنّا بشيءٍ سوى بفرصةٍ أتيحت له خلقت منه خيالًا عظيمًا يسطو على هيبة الناس. الرئيس ليس ربًّا، ولا مشروعًا باقيًا لمدى الحياة، لا يمكن له أن يتحدّث باستعلاء، أن يرمي بكلامه إلى كافة الشعوب على أساس أنّها أمر اليوم وتعليماته التّي تضمن لهم البقاء. ليس من شأنه ما هو خارج حدود بلاده، ليس ملكًا للملوك ولا خليفةً على بلاد يمر غمام بلاده من فوقها فيحسب أنّ سمائها وأرضها تابعةٌ لحكمه وطوع يده.
نهوى صناعة الديكتاتور نحن، نموت في المقدّس والكلام المنزل والقائد الأشم الآتي لفتح بلاد الأعراب، لا نسير من دون الأوامر، لا نسير إلّا وراء الرجل الذي يبدأ رئيسًا وينتهي قائدًا مفدّى يموت الشعب كلّه من أجل أن يحيا هو.
لماذا لم تنجب الثورة بشرًا رئيسًا، لماذا لم تخلق إنسانًا رئيسًا، لا إلهًا يتربّع فوق العرش كأنّه لن يزول، يحكي وفي كلامه ما يشي أنّه باقٍ لعهدٍ يلي عهد الأبناء.
الوضع في سوريا عليه أن يحل، فلسطين تتحرر بالسياسة والمفاوضات، مصر قادمة، العرب عائدون لقمّة العالم، نحن هنا، وأنا الرئيس، أنا الرئيس… أنا ربّكم الأعلى.
كلام رئيس مصر لا يبدو لطيفًا، كأنّه يسعى إلى تحويله المقدّس الذي نخاف من عودة سطوته على الحياة، كلام فيه نفس فرعونيٌّ وديكتاتوريّ يحوّله إلى مشروع إله.

Advertisements