لاجئات لا سبايا

Posted on سبتمبر 2, 2012

3


يا رب ماذا فعلن النسوة لينلن كلّ هذه العقوبات على الأرض، كأنّ هنالك مخططٌ يهدف لإخراجنا إلى كوكبٍ آخر بعيدٍ عن هنا. كلّ ما يفعله الرجال والمجتمع بنا يرجعنا إلى زمن موغلٍ في الصحراء. يرمي بنقمته علينا من جنّةٍ كانوا وحدهم سبب الخروج منها. شيءٌ ما في داخلي يرغب في رمي كلّ هذا الظلم والإجحاف، يرغب بالصراخ في عالمٍ لا يرى عورته إلّا في نسائه، يطمسهن بالسواد، يخبّأهن خلف ألف باب، يقيد شرفه بهن ويفلت هو كشيطانٍ طليقٍ خارج أسوار الجحيم وإذا ما خرجن عن طوعه رماهن بحكمٍ يقصّ به أرواحهن عن الأجساد. لا مجال للترقي في التعاطي مع هذا الإنسان، لا مجال للنظر في الأنثى إلّا ككائنٍ واقعٍ موقع الضحية ويتوجب علينا انتشاله من براثن وهميةٍ بناها مجتمعٌ ينتمي لبلاد الأصنام.
قاصرات سوريات وإيناث يزوجن في مخيمات اللاجئين المنتشرة في تركيا والأردن وما حولها من بلاد، يستر عليهن رجالٌ أعراب للتخفيف من وطئة المعاناة الإنسانية والظروف الصعبة التي يفرضها التهجير من سوريا. يزوجن كنوعٍ من الشفقة، يقتلن لستر العار، يتحرّش بهن كنوعٍ من الانتقام وممارسةً لكبتٍ جنسي يرفض الجميع الاعتراف به وحلّه ومعالجته ما دام الأمر برأيه مقترنٌ ليس بعقليةٍ موروثةٍ متخلفة بل بجسدٍ أنثوي يحمّله ما شاء من عقده.
يا رب، ماذا نفعل، لماذا يكرهوننا لهذه الدرجة، كلّما حلمنا بإمكانية تغيّر الأمور للأفضل يُرمى علينا ستارٌ أسود يرجعنا ألف عامٍ إلى الوراء، كلّما قلنا أنّ الزمن تطور وعقلية المجتمع ترّقت أتت الأخبار لتقذفنا في مجاهل من التخلّف والرّدية. النساء في فلسطين يقتلن بوتيرةٍ متصاعدة، ولأسبابٍ غامضةٍ ومجهولة يبدو فيها إرث العائلة الزبدة المغلفة بغشاء الشرف. في مصر رغم الثوّرة وانقلاب النظام مازال التحرّش موضة الشارع الرائجة التي ما لها من حل. في اليمن، في العراق، تجارة الفتيات وزواج القاصرات. كأننا متاع، هذا العالم الذي بدأ يفكّر في الحياة على كوكبٍ آخر ونحن هنا في هذا العالم السفلي ما زلنا نعامل معاملة الأعداء.
” لاجئات لا سبايا” حملةٌ أطلقها الشباب السوري للتنديد بزواج القاصرات السوريات في مخيمات اللاجئين من قبل خليجيين يرون في عملهم ذاك نوعًا من الإحسان اتجاه الثورة السورية.
لاجئات سوريات، لسن بضاعةً ولا شيئًا للبيع والشراء والمساومة.

Advertisements