حسين علي عمر

Posted on أغسطس 26, 2012

0


عاد المخطوف إلى أهله بعد غيابٍ قسري لم يكن في الحسبان. لم يطلقوا جميعًا، عشرةٌ أحياء مازالوا بيد أبو ابراهيم بطل الإعلام، لكن خروج المخطوف إلى الحرية أعاد الكثير من الأمل لمن كاد يفقده وطمئن القلوب من شائعات القصف والموت. عاد المخطوف وعاد زمن الخطف معه ليملأ أخبار المناطق، اختفاء مواطنين وسياح، تعرّض أشخاصٍ عاديين نتيجة الظن للغياب، الخطف بشع، يبقيك معلقًا بين الذكرى والحضور، يذوي أمله رويدًا ليهبّ بعدها فجأة ويقلب مجرى الأحداث، تقترب معه من الموت كثيرًا بنفس المسافة التي ترفض فيها التخلي على الحياة. الخطف بشع، يعيد زمن الخوف والغدر وفقدان أيّ إحساسٍ بالأمن، قد تخرج ولا تعود وتصبح مجرد صورة علّقت على حائط تكابر كي لا يُوضع عليها شارة سوداء، قد تموت من دون أن يُطلق سراح جسدك ويبقى هو أيضًا في قبضة أسرار الخاطف، تظلّ حسرة في شتّى القلوب، خرجت ولم تعد، تتجرّد من اسمك لتصبح بذلك المخطوف.

حسين علي عمر، أي قدرٍ جمع تلك الأسماء الثلاثة جنبًا إلى جنب في زمنٍ يسعى ويتمنى ويعمل فيه العالم بكلّ ما امتلك من أساليب لإشعالٍ حربٍ دينيةٍ طائفيةٍ ضروس. تجييش وحقنٌ وبثّ كلّ شيءٍ يساعد على توسعة الهوة بين أفراد الدين الواحد، نشرٌ لفتاوى مغرضة، تحريضٌ أبله من ألسنةٍ تتقن نشر الشر، تكفير وتحليل دماء بشرٍ من روح ذنبهم أنّهم ولدوا على إيمانٍ ما. كرهٌ مسبوق بكمٍّ هائل من حشو ليس فيه ذرّة من صدق، استغباءٌ لعقول ملايين الناس وتسهيل للموت أن يأخذ دروبه لقاء غذاء أو عشاءٍ مع الرسول، لا فرق.
حسين علي عمر، اجتمعوا في إسمٍ واحد، ولم يقدروا على الاجتماع في أمّةٍ واحدة. فبينما العالم يفكّر في الحياة على المريخ ويرسل بعثاته برحلات استكشافيةٍ تاريخية نغرق نحن في تفاصيل الماضي السحيق. نعيد إحياء من ماتوا من قبورهم لننتقم لهم. نرفض أن ننسى ما حصل. ندخل الزمن الذي قبل أن تقول فيه اسمك تُسأل إن كنت سنيًا أو شيعيًا. عاد هذا السؤال بقوّة وكأنّه أصبح شرطًا أساسيًا يرسم صيغة التعامل، يحدّد أصول حديثنا ومجرى كلامنا وربّما عمّا قليلٍ سير حياتنا. كأن في كونك سنيًا أو شيعيًا سر العالم وسر السعادة وسر الحياة. كأنّ في كونك سنيًا أو شيعيًا ما يقودك إلى مجد التاريخ وقوّة الحاضر وامتلاك زمام المستقبل.
العالم يضحك علينا، يقهقه سرًا وعلانيةً على الشعوب التي تغرق بجهلها وقشور مشاكلها الحمقاء. العالم يضحك على الموت بالجملة الذي يصيبنا، على سيارةٍ مفخخةٍ يزرعها عقلٌ جامدٌ يصرّ على الموت لتناول الطعام، العالم يضحك ويسقط من فرط ضحكه أرضًا، على البلاد الممتلئة فقرًا وعاهات وفساد وأزمات ولم تقدر شعوبها أن تخرج لتطالب بأبسط حقوقها لكنّ نفس الشعوب تلك قد تخرج لتدافع عن الشعور السني والمد الشيعي وعودة السلف الصالحين إلى الأرض.
حياتك الآن قد تنقلب لأنّ اسمك علي أو عمر، قد تُظلم أو ترفع، قد تموت أو تذبح، قد تخطف، قد ينتابك شعور بالاضطهاد أو إحساسٌ بالإحياء. تقاتل الآخر أي آخر لأنّه ينتمي إلى طائفةٍ ضدّك، تقطع عليه رزقه، تحاربه بأبشع أسلحتك دون أن تدري أنّه قبل أن يكون سنيًا أو شيعيًا هو مجرد إنسان.
أسباب الصدام، وانقسام الجبهات بشّرنا بها العالم والإعلام. ونحن نصدّق ونطبّق ما يقولونه على أرض الواقع، لتنقلب محض الخيالات إلى حقيقةٍ واقعة. نطبّق بصدقٍ وإتقان مخطاطاتٍ التفرقة والتقسيم ونتجاهل بحقدٍ ممرات الالتقاء. صراعٌ دموي هو ما نبحث عنه وما ننتظره وساعة إذن يفرح الكافرون بدماءٍ بريئةٍ أهدرت دون ذنبٍ أو عناء.

Advertisements