ثورة سوريا يوم ضيّعت الإنسان

Posted on أغسطس 14, 2012

0


عليا ابراهيم أصبحت خارج الحدود السورية، أخرجتها قناة العربية خوفا على سلامتها. الضجة التي أثارتها تغريدات حولها لم تهدأ، جعلت من إهدار دمها دعوة ملحة للثوار. عليا ابراهيم رافضية، تفضح الأسرار العسكرية للجيش الحر، تعمل لحساب حزب الله وحركة أمل، هكذا وببساطة من يمسك هاتفه الذكي ليطلق تغريدةً قد تكون مبنية على مشاهداته و ما تحويه نفسه من نفحات طائفية وكراهيةٍ عمياء، يكتب بضع كلمات تكون كفيلة بحزّ رأس أو إطلاق حكم بالتكفير. هكذا بطريقة عمياء، ودون الاستناد لأي حجج، تلقى التغريدة تلك شهرة واسعة هي وصاحبها، يعاد أطلاقها من فرد لفرد، كخبر عاجل، كمعلومة مهمة تتمدد وتكبر ويكثر اللغط فيها، ينشغل بها الجميع، يحتارون، هل تستحق المراسلة القتل أم السلخ أم الطرد. هل تستحق حز الرأس. يكفي فقط أنها رافضية لتنزل بحقها أبشع أنواع التهم، لتصبح عميلة للنظام، لتصبح خائنة، لتفقد موضوعيتها الإعلامية، ليشكك بمهنيتها، ليتحوّل كل ما تقوله إلى مؤامرة بحق الأحرار.
أيّ ثورة تلك التي يقوم بها الأحرار، أي لباسٍ قررت أن ترتديه، وجهها القبيح الموسوم بالذبح وقطع الرأس، الثورة التي تنكل بالجثث والقتلى، الثورة التي تكفر كل من يخالف رأيها، تلبس قناع النظام وهي تحارب صورته، تصبح أسوء منه، تبحث عن حجج لتبرر كل هذا القتل، تصمت إن رأت نفسها محشورة في زاوية الإنسانية، الأحرار فيها ليسوا أحرارا، وقعوا في الهاوية التي تفصل الثورة عن الخراب، الهاوية التي تحول الإنسان إلى كائن حي يعيش ضمن قطيعه ويحارب أي مخلوق ينتمي لقطيع آخر.
أبشع ما في ثورة سوريا أنها فقدت إنسانيتها وً دفنت معها الإنسان.

Advertisements