مجانين الشيعة

Posted on أغسطس 12, 2012

0


أنت مع المقاومة، إذًا أنت مجنون. ترى في السلاح ضرورة وجوديةً للدفاع عن وطنٍ لطالما خذلك، إذًا أنت مجنون. تؤمن بالمؤامرة الإسرائيلية وباليد الصهيونية التي تهدف لزعزعة البلاد، إذًا أنت مجنون. ترى في الغرب حضارةً ماديةً زائفة، تأنف عن مساعداتٍ لا تأتي إلّا بماء الوجه يمنّها عليك الأوروبي أو الأميركي، إذًا أنت مجنون. لا تريد استعمارًا ناعمًا، لا تخاف من صعلوك في سفارة أجنبية إذًا أنت مجنون. تيّمم وجهك شطر الإيراني ترى فيه يدًا جميلة لتساعدك إذًا أنت مجنون. تضع فرضياتٍ عن سيناريوهات لحربٍ قادمة، تقول أنّ الخراب مخطّطٌ، والأحداث الأمنية يدٌ سوداء ترغب في نشر الفتنة، إذًا أنت مجنون.
هذا ما يمكن لإعلامنا أن ينتجه، ولتلك العقول التّي تهوى تصنيف البشر. رأيك يخالف رأيي، إذًا أنت مجنون. كلامك لا أهوى سماعه، إذًا أنت مجنون، تحركاتك لا تعجبني، إذًا أنت مجنون. بدايةً كنّا مع الكمية والنوعية. صفات تنزع العقول من رؤوس الناس، تضعهم جميعًا في خانة الجهلاء، تجعل منهم همجًا رعاع، تحصر العلم والثقافة فيمن ترغب، في الأفكار المطروحة من دون أن تخالف الهوى. ثمّ جاء مثقفو الشيعة، الفئة التي اختارت أن تغرد خارج سرب المألوف والمتّبع، أن تخلق الخط الذي يجب أن تكون عليه الطائفة، كما يحلو للدول الكبيرة أن ترسمها، صورةٌ يرغب بها كلّ العالم الخارجي، ليست تلك التي ترى في السيد أيقونة، أو في المقاومة خطًا أحمر أو تلك التي تخرج مدافعةً عن أمةٍ ووطن، صورة المثقّف الذي يتحدّث بهدوء عن شرٍ لم يذقه، يطرح آرائه المخالفة دومًا لما هو سائدٌ ومنطقي، المهم أن يخالف الشائع بين القوم، يطعن بالظهر، يرغب في تشويه الصورة ولو كان الأمر مجرد حادثةٍ بسيطة. مثقفو الشيعة يتحدثون بترفٍ وإنفة عن أوجاع الناس، يملأوننا بالتنظير، هوايتهم رصف الكلام.
واليوم يطلّ علينا مصطلح عقلاء الشيعة ليرمي من لا ينتمي إليه بصفة الجنون. والمطلوب فقط هو موقفٌ مؤيّد لإسقاط نظام الأسد، وموقفٌ مؤيد للتسليح الهابط كسيلٍ عرم، وموقف مؤيد للذبح والتطهير. هذا هو المطلوب فقط لتصبح عاقلًا شيعيًا، ليرضى عنك العالم كلّه، لتبتسم لك الوجوه، وتفتح الأبواب على مصراعيها، خذ هذا الموقف، وسترى، كأنّك انقلبت إلى ملاكٍ محبوب، كأنّك أنعمت عليهم بالبوق المختلف لجماعةٍ منيعة يستميتون لخرقها. تكلّم بما يريدونه وتكن عاقلًا، كلّ ما هو مطلوبٌ منك موقفٌ وحيد وصغير يبشّرهم أنّ الانشقاق بدأ، كأن هذه الطائفة أو الجماعة سدّ في وجههم يرغبون في خرقه، كأنّ كلٌّ منّا مغبون بانتمائه إليها، يُمارس عليه نوعٌ من القهر الاجتماعي للحفاظ على الصف المرصوص.
إذا امتلكت رأيًا آخر فهذا لا يعني أنّ من يخالف رأيك أحمقٌ أرعن، من يخالف رأيك ليس عدوّك، من يخالف رأيك ليس مجنونًا ولا صاحب عاهةٍ عقليةٍ ولا مخبولًا، من يخالف رأيك ليس من المريخ هو مثلك من كوكب الأرض، ارتأى كما ارتأيت أنت، فكّر كما فكرت، ليس مسلوبًا ولا مضطهدًا، هو حرٌ من اللحظة التي ولدته فيها أمّه.

Advertisements