ابو ابراهيم في كلّ مكان

Posted on أغسطس 9, 2012

0


منذ يومين أو اكثر وأنا لا أسمع ولا إقرأ إلّا عن أبو ابراهيم، البطل المقداد الذي هبط علينا من السماء، الرجل المضياف وفي حوزته أحد عشر ضيفًا لبنانيًا يتناوبون على الظهور تلفزيونيًا للتمجيد بالقائد العظيم والجيش الحر البطل الذي لا يريد غير الحرية والاعتراف الرسمي من قبل الدولة اللبنانية بشرعيته. أبو ابراهيم يتحكّم الآن بثلاث  دول أو ربّما أربعة أو هو لعبةٌ بيد هذه الدول لا غيرها. القضية الإنسانية بامتياز أضحت مجرد نكتة، أو هي مسلسلٌ درامي بطله أبو ابراهيم ومساعدوه المخطوفون ومنتجوه وسائل الإعلام اللاهثة خلف سبقٍ صحفي ومخرجوه دولٌ لا همّ لها سوى تحقيق مآربها ومصالحها وأهدافٍ وضعتها منذ انطلاقة المخطط الرديء المعد لسوريا.

ما يجري مهزلة وكأنّنا بعد قليلٍ سنطالب جميعًا بإبقاء المخطوفين اللبنانيين في سوريا من شدّة إعجابهم بالخاطف وضيافته العزيزة، وكأنّ عملية الخطف أضحت حلقاتٍ كرتونية تتصاعد وتيرتها إذا ما خبى الحديث عنها وتمّ إخفاتها إعلاميًا، وتستعر نارها بعد فترةٍ من هدوءٍ مريبٍ تقطعه بعض الإشاعات.

ما الهدف من كلّ ما يجري، ما الهدف من الاستهتار بحياة أشخاصٍ لا علاقة لهم بالخطّة الكبيرة، ما الهدف من عملية اختطافٍ لا يعرف فيها الخاطف ماذا يريد، ويدافع فيها المخطوف عن أخلاقيات خاطفه وحسن معاملته، وتحوّله الشاشات إلى بطلٍ لم يقم بأكثر من حقّه الشرعي في إيصال صوته الذي ترفض حكومة بلاد المخطوفين سماعه. ما الهدف من كلّ هذه المهزلة، التّي يبدو أنّها لن تنتهي في ظلّ اتّساع فقاعة الهواء، كأنّنا ملزمون منذ الآن بمشاهدة الدراما التّي قد تستمر حلقاتها إلى ما يفوق المئة وبالأخص إن كانت صناعةً تركية، سوف لن تنتهي أحداثها الدرامية بهذه السهولة ولن تذوي فقاعة الهواء التّي حوت أبطالها بل ربّما ستنجب المزيد من الفقاعات ومن الأحداث.

محكومون بين الفينة والفينة ببروز بطلٍ جديدٍ يسلب ألباب العقل اللبناني ويحشر سياسته في زوايا ضيقة، يعتّم على قضايانا الكبرى، يشغل كلّ حواسنا بترهاتٍ سوف تنقضي بعد أن تتمّ الشخصية المختارة دورها بنجاح. سيختفي البطل كأنّه لم يكن له من وجود،  كل فترة نسمع ببطلٍ جديد، بحادثةٍ ما، لا تصل إلى مكان ولا يتوّلد منها شيء، هدفها فقط تمرير الوقت وصولًا لهدفٍ ما لا نفقهه إلّا بعد تحقّقه.

ظواهر لا أكثر، فقاعة هواء لا تلبث أن تتلاشى مع مرور الأيام لكنّها تثير زوبعةً تكاد تقلب طاولة الأحداث أو تغطّي على أيادٍ كثيرة تمرر ما لديها من وراء الستار. أحمد الأسير، ابو ابراهيم، وغيرهم من أصحاب المهمات المحددة والمجهولة في آن تلمع نجومهم لفترة ثمّ لا تلبث أن تختفي كشهبٍ أضاءت ما توّجب عليها لترتطم بعدها في الأرض وتخبو دون رجعة إلى السماء.

Advertisements