اهتزاز العروش

Posted on أغسطس 7, 2012

0


ربّما سنسمع بعد قليلٍ أخبارًأ عن انشقاق الأسد وفراره إلى خارج البلاد، أطراف النظام تتفكك، ينشقّ المسؤول الرفيع عن فكرٍ دعمه وأيّده وصفق له ليل نهار، ينشقّ ليجمع أغراضه ويجهّز حقائبه ويترك الجحيم مشتعلًا بأهله، بالناس الذين لن تحسب الدول المشاركة باللعبة حسابهم إن هم فكّروا بالانشقاق عن النظام. ملايين من السوريين لا ينظر لعذاباتهم ولا لهروبهم وبحثهم عن ملجئٍ خوفًا من موتٍ مستتر بيدي مسلّح مجهولٍ لا يعرف من يحارب وكلّ ما يفقهه هو لغة السلاح والقنابل. يأخذ المنشقّ أهله وعياله معه، يهرب خارج البلاد، إلى سكنٍ يؤّمنه أميرٌ يريد نشر الديموقراطية وتوزيع السلطات خارجًا وهو غارقٌ بالقمع والاضطهاد. يخرج المسؤول الرفيع إلى الأمان، لا أحد سيطاله هنا، كلّ ما يهمّه أنّ خبر انشقاقه بلغ مسامع عالمية، جعلت منه بطلّا في آخر الزمان، ترك الأسد والعرين وفضّل الالتحاق بالأحرار، يفكّر كثيرًا، هل سيسأل أحدٌ عن الأعوام التي قضاها كتفًا بكتفٍ مع الرفاق، هل يطالب أحد بفتح ملفات الفساد والمحسوبيات والرشاوى، هل يخطر على بال أحد أن يسأل كم زجّ هذا المنشقّ البطل من أبرياء خلف قضبان السجون، كم جرجر من ناسٍ إلى فروع المخابرات، يراهن على ذاكرة الشعب القصيرة، يراهن على ثورةٍ تبحث عن رأس حربة، لا يريد أن يتعب عقله الآن، المهم أنّه خارج أتون النار، يريد أن يفكّر الآن بشيءٍ واحد  يدغدغ خياله، تركة النظام  ولا شيء أكثر، يريد أن يخرج منتصرًا ولو كان منافقًا، يريد أن يربح اللعبة، هذا ما يفكّر به المنشقّ الرفيع لا أكثر.

اهتزّ عرين الأسد في سوريا، طرفٌ آخر من جسد النظام يقرر بتر نفسه من الجسد الواحد، يرمي بالرسالة الخالدة التّي حفظها عن ظهر قلبٍ ويقرّر الفرار، لم ينتظر حسم المعركة ولا انتهاء عمليات التطهير المتبادلة التّي تجري في سوريا، فرّ بجسده وروحه معًا، المهم أن يسلم هو وعائلته. كأنّ الأسد بقي وحيدًا الآن، يتجوّل في قصره ينتظر لساعة الرحيل أن تحين، يعلم أنّ بإمكانه أن يبدأ بتوضيب أغراضه، ربّما لم يبقَ الكثير بعد الآن، سيسلم هو وعائلته أيضًا، لن تخلو الأرض من منفى  هذا ما يقوله. هو ورقةٌ الآن لا أكثر، ليس أسدًا، ورقة تنازع كي لا تسقط ، معلقةٌ بخيطٍ رفيع، تشدّها دولٌ إلى جذعٍ رقيق، وتلعب بها رياحٌ قويةٌ محاولةً قلع الشجرة بأصلها من مكانها، ربّما خيرٌ للورقة أن تسقط بدلًا من أن تذهب الشجرة مع الريح.

البارحة أيضًا اهتزّ العرش الافتراضي لنجومٍ ومشاهير ورجال دين أكثرهم سعوديون، تلك الرغبة بالسيطرة على العالم الافتراضي والتربّع على ممالك الرأي فيه قد توصل بعضنا إلى مأزقٍ غريب. شراء المتتبعين على شبكات التواصل الاجتماعية من التويتر إلى الفايسبوك  شكّل صدمةً لمن تعدّ مصداقيته وكلامه منزهًا عن أي خطأ، شيوخٌ ودعاة وأصحاب رأي تعدّ تغريداتهم البوصلة التي تسيّر الأرضية الحقيقية للمجتمع السعودي يزيدون من متابعيهم عبر شراء أي كميةٍ يريدونها لقاء بدلٍ من المال يصل للألف ريال. فضيحةٌ بثّها مغرّدٌ سعودي على حسابه على التويتر صرّح فيها عن رغبته بزيادة عدد متتبعيه وهذا ما فعله بعد بضع ساعات، ليغرّد لاحقًا بأسماء مشهورة على العالم الافتراضي والحقيقي السعودي لأشخاصٍ يعدّون حجر أساسٍ فيه أمثال عائض القرني ومحمد العريفي وأحمد الشقيري، شخصياتٌ لها ثقلها وإذا ما ثبت تورطها كانت مصداقيتها أشبه بورقة الأسد التي تنتظر السقوط.

البارحة أيضًا اهتزّ العرش العالمي بينما نحن غارقون بعروشنا العربية، هبط مسبار ناسا على الكوكب الأحمر بحثًا عن أساسيات الحياة عليه، إذن وصل الإنسان الحقيقي إلى المريخ، ونحن أدوات اللعبة العالمية والبشر الساكنون العوالم الافتراضية مازلنا عالقين في أماكننا ننتظر الوحي ليهبط على الرئيس وصاحب الرأي والشيخ علّنا نقتدي بأمره ونسير على خطى يرسمها لنا لا تودي بنا إلّا إلى جحيمٍ أرضي أو آخر سماوي، لا فرق.

Advertisements