“أتيه في شوارع مكّة،أبحث عن الله… لم أجده في الحرم”،

Posted on أغسطس 1, 2012

0


العنوان أعلاه تغريدةٌ من الشاعرة ميسون السويدان أثارت هجومًا عنيفًا دفع البعض بالمطالبة بإقامة الحدّ الشرعي عليها لأنّ في كلامها مسٌّ بالذات الإلهية.

أتيه في شوارع العالم، بحثًا عن الله… لم أجده عند العرب

هم لا يعرفون الله يا ميسون، حتّى الإله لا يريد منهم أن يعرفوه، يرون فيه مجرد قيامٍ وركوع، قد يرونه تقطيبة حاجبين ولحىً وغطاءً طويلًا يلف العالم كلّه من حولهم بالسواد، كلّ كلام التكفير والحقد والكراهية الذي يسمعونه ويعملون على بثّه في أحيانٍ كثيرةٍ ليس مسًّا بالذات الإلهية، القتل وحبس الأنفاس وخنق الصوت من أن ينطلق صرخة حرية ليس مسّا بالذات الإلهية، نفاقهم المفضوح ووجوههم السوداء التّى  تعمل على نشر القتل والدمار هذا ليس مسًّا بالذات الإلهية. هم لا يعرفون الله، لو يعرفونه لكانوا تيقنوا ممّا تقولينه، لا يعرفون أنّهم أضاعوه خلف ستائر جهلهم الأعمى وحقدهم الدفين على صفاء نفسٍ بشرية. مظاهرهم وكلامهم وكلّ أفعالهم التّي يحاولون تمثيلها تسقط أمام كلّ فتوى ترى في نفسها طريقًا للجنّة، ادّعائهم الباطل بامتلاك  أسرار الوصول إلى الرب لم تعد تنطلي علينا، رغبتهم في إبقائنا في مجاهل إسلامٍ جاهليٍ يستقي تعاليمه من زمن الصحراء القاسي لا يجب أن تمر على أحد. إسلامنا لا يشبه إسلامهم، إسلامنا جميلٌ يقبل الآخر، لا يكفّر الناس يمينًا وشمالًا، لا يضطهد، لا يجعجع ويبعبع ويسن الرماح، إسلامنا لا يحزّ رأسًا تجرأ صوته وارتفع في حضرة الممنوع، إسلامنا لا يشبه إسلامهم، ليس سوداويًا ولا قاتمًا ولا ظالمًا، إسلامنا لا يهذي لا يقطع نحرًا نفخ الله فيه من روحه، إسلامنا لا يشبههم، يتربّع فيه الله على عرش قلوبنا الصغيرة، نبحث عنه لنجده ترنيمة دعاءٍ مسائية، لنجده نجمةً في سماء أو فيضًا من المحبّة يشعرك أنّ الأمور ستكون بخير. رغم كلّ ما يحدث لن يستمر الظلام، لن تبقى  عصور الجهل والتكفير تنسدل على عالمنا، لن يستمروا في إسكات روحنا المعتوقة من قيودٍ وضعوها وحدهم على نفوسهم وأنفاسهم ومن يحيط بهم، إسلامنا يعرف أنّ عليه أن يتحرّر أن يكفّ عن كونه قواعد وحلالًا وحرامًا، إسلامنا أكبر من شعيرة نؤدّيها بقلبٍ فارغ إن لم يكن في القلب ذاته دفئ إيمانٍ ومحبّةٍ وروح إله. لست كافرةً يا ميسون، هم فقط لا يعرفون عمّن تبحثين.

Advertisements