الرجل في الصورة أدناه

Posted on يوليو 9, 2012

0


هذا الرجل في الصورة أعلاه ليس قادمًا من جبال تورا بورا. ليس إرهابيًا. لا يعرف كيف يزرع متفجرةً في سيارةٍ ليقتل أناسًا أبرياء. هذا الرجل في الصورة أعلاه لم يعلن جهادًا مقدّسًا، ولا اتّهم بالكفر والزندقة أحدًا، ولم يرد أن يطهّر البشرية من مخلوقاتٍ وحده من قرّر أنّها لا تستحقّ الحياة. هو ليس قاتلًا ، لم يسلّط سيفه على بشريٍّ قط، لم يؤذ أحدًا ولم يمارس أعمالًا إرهابيةً في أي مكان. لم يعلن حربًا لم يحز رؤوس لم يقطع يدًا امتدت إليه يومًا لتسأله عن حاجته. هذا الرجل في الصورة أعلاه ذنبه الوحيد أنّه يفكّر بصوتٍ مرتفع، يطرح ما لديه بحدّةٍ ووضوح، هو يسكن منطقة نارٍ في القطيف، ربّما لم يسمع بها أحدٌ إلى الآن، هذا الرجل يخطب في مساجد العوامية، البلدة التي حاولت أن تطلق شرارة الثورة السعودية. الرجل لم يرد أكثر من أن يُرى هو ومن يعيش معه على تلك البقعة من الأرض، أن يُنظر إليهم كبشرٍ ومواطنين، من حقّهم أن تطّبق عليهم شروط الإنسانية كما في كلّ بقاع الأرض، من حقّهم أن يعرفوا لماذا يعاملوان بازدراء، لماذا يظلمون، لماذا يعتقلون بلا محاكمةٍ ويختفون، لماذا كلّ ما يطالبون به من حقوقٍ يعدّ انتهاكًا للأمن وإثارة للفتنة التّي لن تقوم ما لم تزرعها الحكومة وحدها على أرض البلاد.

الرجل سعودي، هو ليس إيرانيًا ولا عراقيًا ولا أيّ شيءٍ من ذلك، أمّه وأباه ولدوا حيث هو الآن. ذنبه الوحيد أنّه شيعيٌ سعودي، يعني أيّ كلمةٍ يجاهر بها يمكن أن تحوّر وتفسّر على ألف باب. فأن تكون شيعيًا في السعودية ليس أمرًا سهل، هو أن تقبل أن تبقى لا مرئيًا أنت وأولادك وعائلتك مجتمعين. أن تسكت على الظلم خوفًا من جرجرةٍ إلى سجنٍ تعرف كيف تطأه لكنّك أبدًا لن ترى نورًا بعده. أن تكون شيعيًا في السعودية يعني أن تكون فرصك دومًا أقل من غيرك، بأن تحرم من مراكز ومراتب ومقاعد تمثيلية فقط لأنّك شيعي. يعني أنّك أول من يُتّهم بالخيانة وبمحاولة زرع الفتنة. يعني أن تظلّ صورتك مشوّهةً تحكم عليها جرائد المملكة بضبابيةٍ قصوى، فلا اغتصاب إلّا في القطيف ولا مسلّحين ولا سرقة ولا سطو ولا فقدانٌ للأمن إلّا هناك. أن تكون شيعيًا يعني أن تظلّ محل ريبةٍ وشك ، يعني أن يستقبلك حاجزٌ عسكريٌ دون غيرك موزعٌ على أطراف المنطقة، يعني أن تجيب دون أن تُسأل، أن تطيع دون أن تنبس بشفة، أن تسكت لأنّ عليك أن تتقي شر من يتّهمك بالكفر والزندقة ويحلّل سفك دماك.

الرجل  في الصورة أعلاه هو الشيخ نمر باقر النمر، اعتقلته القوات السعودية بعد ملاحقةٍ انتهت بالقبض عليه ملوّثًا بدماه، هو خطيب ورجل دين يسكن المنطقة الشرقية في المملكة، اعتقل بتهمة إثارة الفتنة  والشغب  هناك، حججٌ تسوقها كلّ أنظمة العالم العربي الرابضة على أرضه، صورةٌ تتكرّر بوتيرةٍ مستمرة عن صاحب الصوت المختلف المغرّد خارج السرب الذي يريد استهداف الأمن وزعزعة الاستقرار، وبحمد الله فإنّ الشرطة المسمرين لخدمة المواطنين قد تمكنوا من القبض على المخرّب الذي واجه جهاز الأمن بإطلاق النار.

Advertisements